موت تحت الأنقاض.. نازحو غزة بين ركام المنازل وبرد البحر (صور)

موت تحت الأنقاض.. نازحو غزة بين ركام المنازل وبرد البحر (صور)
2026-01-13T12:11:49+00:00

شفق نيوز- غزة

لم تعد "الجدران" في قطاع غزة مرادفاً للأمان، بل تحولت إلى تهديد صامت يتربص بساكنيها، فبينما يشتد عصف الرياح وتتهاطل الأمطار، يجد آلاف النازحين أنفسهم عالقين بين خيارين كلاهما "مرّ" إما افتراش الرمال في خيام يمزقها الريح على شواطئ البحر، أو البقاء تحت أسقف إسمنتية متصدعة قد تتحول في أي لحظة إلى مقابر جماعية.

عمر شبيري، مواطن غزي، اختصر حكاية "البقاء من بين الأنقاض"، فمنزله الذي كان يتألف من أربعة طوابق استحال ركاماً، لكنه قرر تحويل هذا الركام إلى "مأوى اضطراري".

ويقول شبيري، لوكالة شفق نيوز: "جمعت ما تيسر من براميل المياه وحجارة الردم، وبنيت درجاً بدائياً لأتمكن من الصعود إلى بقايا السقف المائل، واستعنت ببضعة أكياس إسمنت قديم لبناء سور يحيط بما تبقى".

أربعة أشهر قضاها شبيري وهو يطوع الحطام ليصنع "خيمتين ومطبخاً وحماماً" فوق أطلال منزله، لكن المعاناة لم تنتهِ، حيث يضيف أن "الشوادر (الجوادر)، تمزقت من كثرة التنقل، أحياناً نرقع الشادر الواحد بـ 50 قطعة لاصقة، المكان هنا موحش وبارد جداً، ونعاني في نقل المياه للأعلى، لكنه يظل أفضل من تبهدل البحر".

ويشبه شبيري محاولته هذه بـ"نسج ثوب جديد من خيوط مهترئة"، وسيلة وحيدة لستر الحال لا تعيد الحياة لما كانت عليه.

"سقف مائل"

بدوره، يروي محمد خضر العلمي، وهو مواطن من غزة، فصلاً آخر من فصول التمسك بالأرض رغم الخطر المحدق.

العلمي الذي يسكن مع أسرته المكونة من 12 نفراً، يرفض مغادرة محيط بيته المهدوم رغم أن السقف آيل للسقوط.

كما يقول العلمي، لوكالة شفق نيوز": "أنا انولدت هنا ولا أستطيع ترك المنطقة، عملت غرفة تحت السقف المائل وغرفة من شادر بجانبها، لكننا نعيش في رعب دائم من سقوط الإسمنت علينا أو غرقنا من المطر".

ويوضح العلمي، أن "هناك الصقيع ينهش الأجساد والرياح تقتلع الخيام وتطيرها، موقع بيتي رغم خطورته أكثر رحمة من برد البحر وريحه التي لا تجد ما يصدها".

30 ضحية و"قنابل موقوتة"

وفي هذا الصدد، حذر أحمد رضوان، مسؤول الإعلام بالدفاع المدني في رفح، من مغبة العودة إلى المنازل المتضررة.

ويكشف رضوان، لوكالة شفق نيوز، عن حصيلة مؤلمة، مؤكداً مقتل نحو 30 شخصاً منذ نهاية العام الماضي وحتى مطلع العام الجديد، نتيجة انهيارات متتالية للمباني المتصدعة وبفعل البرد القارس المرافق للعواصف الجوية الأخيرة.

ويرى أن "آلاف المنازل مهددة بالانهيار التام، لا سيما في المناطق الشرقية وشمال القطاع"، مشيراً إلى أن "الرياح العاتية والأمطار الغزيرة تسببت في سقوط جدران وكتل إسمنتية ضخمة كانت قد تعرضت للقصف سابقاً".

ووفقاً لرضوان، فإن طواقم الدفاع المدني نفذت تدخلات عاجلة شملت تلبية نداءات استغاثة حول سقوط جدران، وانتشال شهداء وناجين من تحت الأنقاض، مشدداً على ضرورة إخلاء هذه المباني فوراً واللجوء لمراكز الإيواء، حيث وصف العودة إليها بالخطر الحقيقي والتهديد المباشر للأرواح.

ومع استمرار المنخفضات الجوية، يبقى النازح الغزي بين مطرقة "السقف القاتل" وسندان "الخيمة الطائرة"، في رحلة بحث مضنية عن أمان بات مفقوداً حتى بين ركام الجدران القديمة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon