رويترز: ضربات إيران تمهد لتحالف خليجي - أميركي ضدها
ميناء جبل علي في دبي بعد اندلاع حريق بأحد أرصفته (رويترز)
شفق نيوز- واشنطن
أفادت وكالة "رويترز" للأنباء، يوم الثلاثاء، بأن الضربات الجوية الإيرانية على دول الخليج قد تدفعها إلى الانضمام إلى تحالف واسع متحالف مع الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب ضد إيران، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت موانئ ومدناً ومنشآت نفطية في منطقة حيوية لإنتاج الطاقة، بحسب ما نقلته عن محللين في شؤون الشرق الأوسط.
وأشار تقرير الوكالة إلى أن طهران قد تكون تدفع دول الخليج المتحفّظة إلى الاقتراب أكثر من واشنطن - من خلال استهداف شرايين الاقتصاد في الخليج في ردّها على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران - والتوجّه نحو اتخاذ إجراءات منسّقة ضد الجمهورية الإسلامية، بحسب ما قاله المحللون.
وأضافوا أن الهدف من الضربات التي استهدفت ست دول خليجية، وجميعها حليفة للولايات المتحدة وتستضيف قواعد عسكرية أميركية، كان ضمان ممارسة تلك الدول ضغوطاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، إلا أن إيران تبدو وكأنها أخطأت في حساباتها.
ونقل التقرير عن رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقرّه السعودية، عبد العزيز ساجر، قوله إن "دول الخليج تواجه الآن خيارات صعبة وواضحة: إما الانضمام إلى الولايات المتحدة بشكل أكثر علنية في مجهودها الحربي — من خلال السماح باستخدام أجوائها وأراضيها وربما المشاركة في عمليات عسكرية — أو المخاطرة بمزيد من التصعيد على أراضيها."
وأضاف أن خيار الحياد تراجع عندما بدأت الصواريخ الإيرانية في السقوط، وهو ما "أجبرنا على أن نكون أعداءهم"، مما دفع دولاً كانت في السابق تتبنى موقفاً حذراً ومتوازناً إلى الاصطفاف العلني مع واشنطن والاستعداد للدفاع عن أراضيها ومصالحها.
وعقد مجلس التعاون الخليجي — المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، والكويت، وسلطنة عُمان — اجتماعاً وزارياً طارئاً يوم الأحد، مستنداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومحدداً "خطوطاً حمراء" ومشيراً إلى الاستعداد للدفاع الجماعي عن النفس مع تصاعد اضطرابات الطاقة والمخاطر الأمنية.
وجاءت رسالة مجلس التعاون الخليجي إلى طهران واضحة لا لبس فيها، مفادها أن هجمات إيران أسهمت في تعزيز وحدة دول الخليج.
كما أشار إلى أن استمرار الضربات قد يحوّل الخليج من درع دفاعي إلى "ساحة ردّ نشطة"، وأن دول الخليج فعّلت أنظمة الدفاع الجوي المشتركة وطلعات الاستطلاع عبر المجال الجوي الإقليمي.
ويقول محللون - بحسب تقرير "رويترز" - إن الخيار واضح وحاسم: إما الرد والمخاطرة بحرب أوسع، أو التريّث وقبول تآكل الأمن والاستقرار الاقتصادي والمصداقية الدولية في ظل الهجمات المتكررة.
وأكد مسؤولون خليجيون أن رسائل قد نُقلت إلى طهران، بشكل مباشر وغير مباشر، تحذّر من أن أي هجمات إضافية ستحمل عواقب أكبر بكثير على الجمهورية الإسلامية.
وقال مصدر خليجي مطّلع: "عملياً، سيحاولون الانتظار قدر الإمكان. الأميركيون يضربونهم والإسرائيليون يضربونهم."
وأضاف أنه من غير الواضح من يدير دفة الأحداث في إيران — هل كانت الضربات على المنشآت النفطية بأوامر مركزية أم نفذتها وحدات خارجة عن السيطرة.
ويبدو أن سيناريوهين قد بدا في التبلور: إما أن هيكل القيادة قد تصدّع، بحيث تتصرف بعض الوحدات بشكل مستقل، أو أن القرارات ما تزال تُنسَّق على أعلى المستويات.
لا تقتصر المخاطر على منطقة الخليج فحسب، بل تمتد لتشمل صادرات النفط، وخطوط الملاحة، والبنية التحتية للطاقة، وممراً حيوياً للطاقة، وتداعيات على التجارة والأسواق العالمية.
تواجه أسواق الطاقة العالمية إحدى أخطر الصدمات التي شهدتها منذ عقود. فقد أجبرت التهديدات الصاروخية بعض منشآت الطاقة الخليجية على الإغلاق، بما في ذلك منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية - التي تُشكل نحو 20% من الإمدادات العالمية - وكشفت عن تأثير ذلك على أسواق الطاقة.
ونقل التقرير عن رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ابتسام الكتبي، قولها إنه: "إذا استمرت الضربات بهذا المعدل، ولم يتمكن الخليج من تحمل صراع طويل الأمد، أو تعطيل خطوط الملاحة النفطية، أو إغلاق مضيق هرمز، فسيكون من الطبيعي أن تتدخل دول أخرى، لأن المصالح العالمية ستتأثر بشكل مباشر".
وقال المدير العام لمركز دبي لأبحاث السياسات العامة، محمد بحرون، إن منطق توسيع التحالف ضد إيران قد تعزز بعد وصف الإمارات العربية المتحدة للضربات الإيرانية بأنها أعمال إرهابية.
وأردف أن "إيران تدفع دول الخليج نحو تحالف متوسع ضدها. بمهاجمتها دول الخليج، تحوّلها إيران إلى أعداء وتُعرّضها لخطر حرب أوسع لا يرغب بها أحد".
كما أثارت الهجمات على مواقع مرتبطة بالغرب - من قاعدة بريطانية في قبرص إلى منشآت تستضيف قوات فرنسية في أبو ظبي - احتمال انجرار حلف الناتو إلى الصراع في نهاية المطاف.
تحمّلت الإمارات العربية المتحدة وطأة الهجوم الإيراني، حيث استهدفت 63% من الضربات مطاراتها وموانئها وبنيتها التحتية النفطية. وتشير تقديرات المسؤولين إلى إطلاق 165 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز، إلى جانب 600 طائرة مسيّرة، خلال الـ 48 ساعة الأولى.
كما استهدفت الصواريخ التي ضربت الدوحة ودبي والمنامة خلال عطلة نهاية الأسبوع صورة دول الخليج كمراكز مزدهرة للمال والاستثمار والسياحة، مما أضرّ بسمعتها كملاذات آمنة ومستقرة.
واستهدفت الصواريخ التي ضربت الدوحة ودبي والمنامة خلال عطلة نهاية الأسبوع صورة دول الخليج كمراكز مزدهرة للمال والاستثمار والسياحة، مما أضرّ بسمعتها كملاذات آمنة ومستقرة. رغم تصميم الإمارات العربية المتحدة على تجنب حرب شاملة، فقد سارعت إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية، فاستدعت سفير إيران، وسحبت مبعوثها، وأغلقت سفارتها في طهران، وضغطت على مجلس الأمن الدولي لطرح القضية.
وأشارت "رويترز" إلى أن مسؤولين خليجيين يقولون إن إيران غيّرت المشهد الدبلوماسي جذرياً بإطلاقها صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على هذا النطاق الواسع.
ويضيفون أن تصرفات طهران صعّبت على المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة التعامل مع برنامج إيران الصاروخي بمعزل عن طموحاتها النووية، وهو موقف، بحسب قولهم، يتبناه الآن جيرانها العرب السنّة في الخليج والحكومات الغربية.