من الاحتلال إلى التعافي.. الرمادي تروي حكاية نهوض بعد داعش
شفق نيوز- الأنبار
في مثل هذا اليوم من عام 2015، سقطت مدينة الرمادي بيد تنظيم داعش الإرهابي، لتبدأ مرحلة قاسية من الألم والمعاناة عاشها الأهالي. وبعد أحد عشر عاماً، تستعيد المدينة ذاكرتها بالصمود.
وقال الناشط المدني يوسف الندا، لوكالة شفق نيوز إن محافظة الأنبار ليست مجرد جغرافيا عانت من الحروب، بل هي ذاكرة ممتدة من الصبر والتاريخ والكرامة.
وأضاف أن أهل الأنبار، رغم ما مرّوا به من احتلال تنظيم داعش عام 2014 وما تبعه من دمار واسع، أثبتوا أنهم أصحاب إرادة لا تنكسر، وأنهم قادرون على إعادة بناء حياتهم في كل مرة تتعرض فيها مدنهم للانكسار.
وأشار الندا، إلى أن قوة المجتمع الأنباري تنبع من تماسك العشائر، ومن حب الناس للحياة وإصرارهم على التعليم والعمل والعودة إلى الاستقرار.
وبيّن أن السنوات التي تلت التحرير كشفت حجم التضحيات التي قدمها المدنيون والقوات الأمنية معاً، وأن هذا الإرث يجب أن يُروى للأجيال القادمة بوصفه درساً في الصمود.
وأكد الندا أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لإعادة بناء المحافظة، وأن الاستقرار لا يكتمل إلا بعودة الخدمات وفرص العمل واحتضان الطاقات الشابة في كل المدن. وشدد على أن الذاكرة الجمعية لأهل الأنبار ستبقى حية مهما طال الزمن، وأن الأمل لا يموت. في كل الظروف القاسية.
من جهته، قال الشيخ سمير أبو عمر، لوكالة شفق نيوز إن ملف تعويضات المتضررين جراء الحرب ودخول تنظيم داعش إلى المدن العراقية، وخاصة الأنبار، يمثل أولوية إنسانية وأخلاقية لا يمكن تأجيلها، لأنه يرتبط بحقوق آلاف العائلات التي فقدت منازلها وممتلكاتها وأرزاقها خلال سنوات الحرب.
وأضاف أبو عمر، أن إنصاف المتضررين يعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويعيد التوازن الاجتماعي الذي اختل بسبب الدمار الواسع.
وأكد أن كثيراً من العائلات ما زالت تعيش أوضاعاً صعبة في المخيمات أو في مساكن مؤقتة، ما يتطلب تحركاً حكومياً جاداً وسريعاً لإنهاء هذا الملف.
وبيّن أن التعويض ليس مجرد إجراء مالي، بل هو اعتراف رسمي بمعاناة الناس وتضحياتهم، ورسالة بأن الدولة تقف مع مواطنيها في الأزمات.
كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتخفيف التعقيدات التي تعيق حصول المستحقين على حقوقهم، مع ضرورة إطلاق حملات ميدانية لتدقيق الملفات بشكل عادل وشفاف.
وتابع الشيخ سمير: "العدالة في التعويضات تمثل خطوة أساسية في ترميم الثقة وبناء مستقبل مستقر للمدن المتضررة، مبينا أن تأخير هذا الملف يطيل معاناة المواطنين ويؤثر على الاستقرار العام في البلاد. وشدد على ضرورة اعتبار التعويض حقاً وليس منّة أو إجراءً شكلياً. لتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة. وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع المتضرر. في أسرع وقت.
إلى ذلك، قال الصحفي والإعلامي مهدي الجميلي لوكالة شفق نيوز ، إن إعادة إعمار المناطق المتضررة جراء الحرب، وخاصة في مدينة الرمادي وبقية مدن الأنبار، تمثل أولوية وطنية لا تقل أهمية عن تحقيق الاستقرار الأمني، لأن البناء الحقيقي يبدأ من إعادة الحياة إلى المدن والبنى التحتية والخدمات الأساسية.
وأضاف أن سنوات الدمار التي خلفها تنظيم داعش الإرهابي لا يمكن تجاوزها إلا من خلال مشاريع شاملة لترميم المنازل والمدارس والمستشفيات والطرق، بما يضمن عودة السكان إلى مناطقهم بشكل آمن وكريم.
وأكد أن الإعمار لا يقتصر على الجانب العمراني فقط، بل يشمل أيضاً إعادة بناء النسيج الاجتماعي ودعم الأنشطة الثقافية والإعلامية التي تعيد للمدينة روحها الحيوية.
وأشار إلى أن تأخير عمليات التأهيل يزيد من معاناة الأهالي ويعمق الفجوة بين الواقع والخطط الحكومية، ما يتطلب تسريع وتيرة العمل وتوفير التخصيصات المالية اللازمة.
كما دعا الجميلي، إلى إشراك القطاع الخاص والمنظمات الدولية في مشاريع إعادة الإعمار لضمان تنفيذها بجودة أعلى وسرعة أكبر.
وختم الجميلي حديثه بالقول إن عودة الحياة إلى الرمادي والأنبار بشكل كامل ستبقى رمزاً لانتصار الإرادة على الدمار، ورسالة أمل لكل المدن التي مرت بظروف مشابهة، مؤكداً أن الاستثمار في البنية التحتية هو الأساس الحقيقي لاستدامة الاستقرار في المستقبل.