11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

بعد سنوات الجفاف.. الحيوانات النادرة تعود إلى ديالى (صور)

بعد سنوات الجفاف.. الحيوانات النادرة تعود إلى ديالى (صور)
2026-06-15T09:46:30+00:00

شفق نيوز- ديالى

على امتداد الشريط الحدودي في شرق وشمال شرق محافظة ديالى، بدأت ملامح التعافي البيئي بالظهور بعد سنوات من التراجع الذي فرضته موجات الجفاف وشح المياه والتغيرات المناخية.

ومع تحسن الإيرادات المائية هذا الموسم وعودة المسطحات الرطبة إلى أجزاء من مناطق مندلي وقزانية وخانقين، رُصد نشاط ملحوظ لعدد من الحيوانات والطيور المحلية النادرة والمهددة بالانقراض، في مشهد أعاد إلى الواجهة المطالبات بإعلان تلك المناطق محميات طبيعية لحماية ثرواتها البيئية.

حيوانات نادرة تعود إلى الظهور

في هذا الصدد يقول الخبير البيئي يوسف سعدي، لوكالة شفق نيوز، إن "التحسن الملحوظ في الإطلاقات المائية وعودة المسطحات الرطبة أسهما في استعادة جزء من النشاط الطبيعي للأنواع المحلية، إذ تم رصد أنواع كانت مشاهدتها نادرة خلال السنوات الماضية، من بينها غزال الريم والذئب العراقي الرمادي".

وأضاف أن "عمليات الرصد سجلت أيضا ظهور غرير العسل المعروف محلياً بـ(الگرطة)، فضلاً عن الرفش المائي وسمك الشبوط في أكثر من موقع ضمن المناطق الحدودية".

وأشار إلى أن "الرفش والشبوط من الأنواع المحلية المهمة التي تعرضت لتراجع حاد خلال السنوات الماضية، ورغم التحسن الحالي فإنها ما تزال ضمن الأنواع المهددة وتحتاج إلى برامج حماية وإكثار للحفاظ على وجودها".

ولم يقتصر التعافي البيئي على الحيوانات البرية، بل شمل الطيور المهاجرة والمقيمة التي عادت إلى مناطق عدة من ديالى بعد تحسن الظروف المناخية وارتفاع مناسيب المياه.

وأوضح سعدي، أن "الأجواء الرطبة التي عادت إلى أجزاء واسعة من المحافظة أسهمت في تسجيل ظهور أنواع متعددة من الطيور، بينها الوز المهاجر والخضيري ودجاج الماء واللقلق، فضلاً عن تزايد أعداد السنونو والعقاب وغيرها من الطيور التي ارتبطت عودتها بتحسن البيئة الطبيعية".

كنز بيئي خارج مظلة الحماية

ورغم الأهمية البيئية للمناطق الحدودية في ديالى، فإنها ما تزال خارج منظومة المحميات الطبيعية، بحسب مختصين يرون أن المحافظة تمتلك واحداً من أهم مواقع التنوع الأحيائي في العراق.

وقال الناشط هيثم رائد، لوكالة شفق نيوز، إن "مندلي وقزانية وخانقين تضم بيئات متنوعة تشمل الأراضي الرطبة والمناطق الجبلية وشبه الصحراوية، ما يجعلها موطنا لعشرات الأنواع النادرة من الحيوانات والنباتات".

وأوضح أن "هذه المناطق لم تدخل حتى الآن ضمن مشاريع الحماية الخاصة بالتنوع الأحيائي، الأمر الذي يجعلها عرضة للتجاوزات والصيد الجائر والتغيرات البيئية غير المدروسة".

وأشار رائد، إلى أن "الوقت الحالي يمثل فرصة مناسبة لإطلاق مشروع لإعداد أطلس بيئي خاص بمحافظة ديالى، يتضمن جردا شاملا للمواقع الطبيعية والأنواع النباتية والحيوانية وتوزيعها الجغرافي".

وتابع قائلاً إن "الأطلس البيئي يشكل الخطوة الأولى لأي مشروع حماية حقيقي، لأنه يوفر قاعدة بيانات دقيقة عن الثروات الطبيعية الموجودة في المحافظة"، مبيناً أن "المشروع ما يزال يواجه عقبات مالية وإدارية، في ظل الحاجة إلى فرق متخصصة وأعمال مسح ميداني وتوثيق مستمرة".

ووفقا للخبراء فإن نقص التمويل يمثل التحدي الأبرز أمام إدراج ديالى ضمن مشاريع التنوع الأحيائي الوطنية، رغم امتلاكها مقومات بيئية كبيرة ومواقع طبيعية واعدة.

التمويل.. العقبة الأكبر

في حين، ذكر الباحث في الشأن المحلي عمر الجبوري، أن "ديالى بحاجة إلى دعم حكومي مباشر لتوثيق مواقعها الطبيعية وإدخالها ضمن برامج الحماية والإكثار، بما يسهم في الحفاظ على الأنواع النادرة من الحيوانات والنباتات التي بدأت تستعيد وجودها بعد سنوات من التراجع".

وحذر الجبوري، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، من أن "غياب المشاريع البيئية والتخصيصات المالية قد يحول دون استثمار هذه الفرصة، لتبقى ثروة ديالى الطبيعية عرضة للضياع رغم مؤشرات التعافي التي بدأت تظهر بوضوح خلال الموسم الحالي".

ويجمع مختصون ومسؤولون محليون، على أن "عودة الحيوانات والطيور النادرة إلى مناطق شرق وشمال شرق ديالى تمثل مؤشراً مهماً على تعافي النظام البيئي، لكنها في الوقت نفسه تشكل إنذاراً بضرورة التحرك السريع لحماية هذه الثروة الطبيعية".

بدوره، أكد عضو مجلس محافظة ديالى ساجد العنبكي أن "عودة بعض الأنواع والاصناف النادرة لا تعني زوال المخاطر التي ما تزال تهدد وجودها، وفي مقدمتها الصيد الجائر وتراجع برامج الحماية البيئية".

كما دعا إلى "إعلان مناطق معينة في مندلي وقزانية وخانقين محميات طبيعية، للحفاظ على التنوع الأحيائي وضمان استدامة التعافي البيئي الذي تشهده المحافظة".

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon