"السمسم" الكوردي يُحصد يدوياً.. تقليد قديم يتحدى الآلات الحديثة في دهوك (صور)

"السمسم" الكوردي يُحصد يدوياً.. تقليد قديم يتحدى الآلات الحديثة في دهوك (صور)
2026-09-30T13:40:53+00:00

شفق نيوز- دهوك

تشهد قرى قضاء العمادية، شمال محافظة دهوك، مع حلول فصل الخريف، نشاطاً مكثفاً وغير مسبوق مع انطلاق موسم قلع وحصاد محصول السمسم المحلي، في مشهد يحيي واحدة من أبرز التقاليد التراثية المتوارثة منذ عقود، والمعروفة محلياً باسم "الزبارة" أو "العونة"، وسط توقعات بتحقيق غزارة إنتاجية مدفوعة بوفرة الأمطار واستقرار الأوضاع في تلك المناطق.

ويقول المزارع هيفان عمر، من أهالي قرية هاريكا، لوكالة شفق نيوز، إن رحلة المحصول تبدأ مع مطلع شهر أيلول، وتستمر حتى الخامس والعشرين منه، حيث تُسقى التربة أولاً، ثم تُترك لعدة أيام حتى تجف قليلاً، قبل الشروع في حراثتها بالمعدات الزراعية وبذر الحبوب، ومتابعتها بالري المنتظم حتى يكتمل نموها وخضارها.

ويوضح عمر، أن عمليات الجني تنطلق فعلياً في 20 من أيلول وتتواصل حتى منتصف تشرين الأول، حيث يخرج الشباب والمزارعون معاً بروح التضامن والفزعة، نظراً إلى أن عمليات القلع اليدوية شاقة للغاية ولا يمكن إنجازها بصورة فردية، مشيراً إلى أن المحصول يُفرش عقب قلعه فوق أغطية بلاستيكية لمدة تتراوح بين 10 و15 يوماً تحت أشعة الشمس المباشرة، ليجف تماماً قبل بدء مراحل الضرب والنفض اليدوي، وتصفيته بالغرابيل، تمهيداً لتعبئته ونقله إلى الطواحين المحلية لإنتاج مادة الراشي النخب الأول.

ويضيف المزارع، أن الرقعة المزروعة بالسمسم في منطقتهم تصل إلى نحو ألف دونم هذا العام، مؤكداً أن استتباب الأمن والاستقرار شجع الأهالي بصورة كبيرة على العودة إلى أراضيهم والتوسع في زراعة السمسم والأرز الكوردي، إلى جانب الخضراوات والفواكه المتنوعة.

ولفت إلى أن بيع المحصول يجري وفق وحدة الوزن التقليدية المعروفة محلياً بـ"التنكة"، والتي تعادل 13 كيلوغراماً، تنتج عند طحنها قرابة 9 كيلوغرامات من الطحينة الصافية، حيث يستقر سعر التنكة حالياً بين 65 و70 ألف دينار، نتيجة الإقبال القياسي الذي يجعل الإنتاج بالكاد يكفي للاستهلاك المحلي وصناعة الحلويات والمخبوزات.

من جانبه، يتحدث المزارع خليل عبد الله، من قرية دويكى، لوكالة شفق نيوز، عن تفاصيل العمل الميداني، مبيناً أن جني السمسم يستوجب الاعتماد الكامل على الأيدي والأدوات التراثية، كالمناخل والصناديق، لعدم ملاءمة الحاصدات والآلات الميكانيكية لطبيعة بذوره الرقيقة والناعمة.

وبحسب حديث المزارع، فإن النباتات تُجمع بعد قطعها على هيئة حزم، وتُصف على شكل أهرامات أو أكواخ صغيرة تُعرف محلياً بـ"كپروك"، لتجف لمدة 10 أيام قبل دقها ونفضها يدوياً.

كما يلفت خليل، إلى أن جدول العمل اليومي يبدأ في حدود الساعة 10 صباحاً ويمتد حتى الخامسة عصراً، بانتظار سطوع الشمس ودفء الأجواء، لأن برودة الطقس أو الرطوبة تمنعان انفتاح الأغلفة وسقوط البذور، مؤكداً أن التجار يتوافدون على القرى عقب اكتمال عمليات التصفية للشراء بأسعار تتراوح بين 55 و70 ألف دينار للتنكة الواحدة.

ويعزو خليل، تميز وجودة سمسم المنطقة إلى اعتماد الزراعة هناك على مياه الينابيع والعيون الجبلية العذبة والنقية، بعيداً عن الآبار الارتوازية، الأمر الذي يمنح المحصول خصائص طبيعية ومذاقاً فريداً يحظى بطلب واسع لصناعة الراشي الأصيل وتزيين أرغفة الخبز والمعجنات في الأسواق المحلية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon