خاص.. خبير أممي: الضغوط الأميركية على العراق لن توقف وصول الدولار لإيران
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
أكد الخبير الدولي البارز وعضو فريق الخبراء السابق التابع للجنة العقوبات على إيران بمجلس الأمن الدولي، كازوتو سوزوكي، يوم السبت، أن الإجراءات والضغوط المالية الأميركية المشددة المفروضة على حركة الدولار والقطاع المصرفي في العراق لن تنجح في خنق الاقتصاد الإيراني أو وقف تدفقات التبادل التجاري والمالي بين بغداد وطهران.
وأوضح سوزوكي، الذي يدير حالياً "معهد الجغرافيا الاقتصادية" في العاصمة اليابانية طوكيو وشارك بين عامي 2013 و2015 في التحقيقات والتقارير الأممية المكثفة التي سبقت الاتفاق النووي التاريخي (JCPOA)، في مقابلة مع وكالة شفق نيوز، خلال زيارة قصيرة له للعاصمة الأمريكية واشنطن، أن الولايات المتحدة تملك فقط سلطة تتبع ومعاقبة المعاملات التي تتم عبر عملتها المحلية (الدولار الأميركي)، في حين طوّر العراق وإيران قنوات اقتصادية وبدائل مالية متقدمة وواسعة بعيدة تماماً عن الرقابة الغربية.
وأضاف: نعم، تستطيع الولايات المتحدة تعطيل ومنع التحويلات المباشرة بالدولار عبر النظام المصرفي التقليدي، لكن العلاقة التجارية والمالية بين العراق وإيران لا ترتكز على الدولار فحسب، فهناك بدائل حيوية يتم استخدامها بفاعلية، مثل الأصول المشفرة (العملات الرقمية)، والذهب، وقنوات المقايضة التقليدية.
وشدد على أن "العلاقات والشبكات التجارية بين العراق وإيران ممتدة لعقود طويلة، ولديهما منظومات تبادل تجاري واقتصادي معقدة خارج نطاق الدولار، ولا توجد وسيلة لدى واشنطن لمراقبتها أو إيقافها، ناهيك عن حدود مشتركة شاسعة تفتقر الولايات المتحدة إلى أي قدرة للسيطرة عليها".
ووصف الخبير الأممي السابق الساحة العراقية بأنها "الحلقة الأضعف" من حيث استهدافها بالضغوط الخارجية، مبيناً أنه "مهما حاولت الإدارة الأميركية فرض عقوبات أو قيود اسمية على البنوك أو الكيانات العراقية، فستظل هناك دائماً ثغرات ومنافذ نشطة لعمليات التهريب والشبكات السرية، تماماً كما هو الحال على الحدود الإيرانية مع أفغانستان وباكستان، إذ لا تمتلك واشنطن القدرة على ضبط تلك المنافذ الجغرافية، مما يجعل العقوبات ذات طابع استعراضي يفتقر إلى الفاعلية الحقيقية على أرض الواقع".
وفي تحليله للمشهد الإقليمي الواسع واستراتيجية واشنطن، أكد سوزوكي أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتكب "سوء تقدير وحسابات خاطئة فادحة" بافتراضه أن تشديد العقوبات الاقتصادية سيدفع طهران للاستسلام أو القبول باتفاق أفضل من اتفاق 2015.
وكشف سوزوكي أن "الإيرانيين قبلوا بالاتفاق عام 2015 لوجود شرعية وقرارات دولية للأمم المتحدة، بينما يُنظر للعقوبات الأحادية الراهنة في الداخل الإيراني على أنها غير مبررة وناجمة عن نكث واشنطن لتعهداتها، مما دفع النظام لاستخدامها كذريعة لتبرير الصعوبات المعيشية وتحميل واشنطن المسؤولية".
واختتم سوزوكي حديثه بالإشارة إلى أن سياسة العقوبات بلغت أقصى مداها واستنفدت أغراضها دون إحداث انهيار، محذراً من أن إدارة ترمب وفريقها العسكري باتوا أمام خيار وحيد وهو الذهاب إلى طاولة التفاوض بعد استنزاف الذخائر والخيارات العسكرية.
وبين أن التفاهم الإقليمي وبناء منظومة أمن مشترك بين دول الخليج والعراق وإيران هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة وتأمين مضيق هرمز.
وزادت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة الضغوط الاقتصادية على طهران بهدف انتزاع تنازلات منها في مفاوضات محتملة مستقبلاً، وهي تنازلات لم تتمكن ستة أشهر من المواجهات من تحقيقها حتى الآن.
وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، أمس الخميس، إن إدارة دونالد ترمب تمتلك أدوات مختلفة للضغط على النظام الإيراني، مشيراً إلى "الضغط الاقتصادي، والضغط العسكري، والضغط الدبلوماسي، والضغط السري" باعتبارها من بين الخيارات المتاحة.
كما وسعت الإجراءات الأميركية الجديدة نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. وتهدف واشنطن إلى منع المعاملات بالدولار اللازمة لبيع النفط وتمويل واردات السلع والمواد الأولية الحيوية.
وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي في 29 آب/ أغسطس الماضي، إن صادرات وواردات بلاده تراجعت بنسبة تتراوح بين 25 و35%، وإن الانخفاض في الواردات كان أكبر.