الفصائل تضع شرطاً لحصر السلاح في العراق: قانون يشمل الجميع
شفق نيوز- بغداد
كشف مصدر مطلع على عمل اللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي للتفاوض مع الفصائل المسلحة، يوم الجمعة، عن مطالبة قادة في تلك الفصائل بتشريع قانون شامل لحصر السلاح وتنظيمه، على أن يسري على جميع الجهات والمناطق في العراق، من دون اقتصاره على الفصائل الشيعية.
وقال المصدر، لوكالة شفق نيوز، إن "الفصائل المسلحة طلبت معالجة ملف حصر السلاح من خلال قانون يشرعه مجلس النواب، ويشمل جميع أشكال السلاح الموجود خارج إطار الدولة، من دون اقتصار تطبيقه على الفصائل الشيعية".
وأضاف أن "عدداً من قادة الفصائل أبلغوا قيادات الإطار التنسيقي بأن مبدأ حصر السلاح ينبغي أن يطبق على الجميع، وألا تُحمّل مسؤولية هذا الملف بالكامل إلى رئيس الوزراء، بل يجري تنظيمه ضمن إطار قانوني واضح تتولى الدولة تنفيذه".
وبحسب المصدر، يشمل الطرح سلاح العشائر في محافظات الجنوب والفرات الأوسط، وسلاح العشائر والتشكيلات المسلحة في مناطق غرب البلاد، فضلاً عن سلاح حزب العمال الكوردستاني، وأي سلاح آخر خارج إطار مؤسسات الدولة، مبيناً أن المقترح يهدف إلى حصر وتنظيم وإدارة السلاح في جميع أنحاء البلاد ضمن إطار قانوني موحد، بما يمنع الانتقائية في تطبيق الإجراءات على جهة دون أخرى.
وأشار المصدر، إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة قانون خاصة بحصر السلاح وتنظيمه وإدارته، على أن تخضع للمراجعة القانونية قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتصويت، وبمشاركة القوى السياسية".
ويعد ملف الفصائل المسلحة من أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة العراقية، مع اقتراب موعد 30 أيلول/ سبتمبر الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكوردية، أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية "خارجة عن القانون ويجب محاربتها".
وحذر الائتلاف من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول/ سبتمبر سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وعقب ذلك، رفعت القوات الأمنية والعسكرية العراقية مستوى جاهزيتها في أنحاء البلاد، وألغيت إجازات عدد من القادة والآمرين، فيما بدأت الأجهزة الأمنية تنفيذ تحركات وممارسات ميدانية تحسباً لأي طارئ أو احتكاك قد يتطور إلى مواجهة مسلحة.
وشهدت بغداد الأسبوع الماضي ساعات من التوتر الأمني تزامنت مع تهديد فصائل مسلحة بالرد على السعودية بعد ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تنتهي باتصالات ولقاء فجري بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري أفضيا إلى تهدئة متبادلة وإفساح المجال أمام تحرك دبلوماسي لمعالجة الأزمة.
ودعا العامري لاحقاً فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية وتغليب "مصلحة العراق العليا"، لكنه عاد وأكد خلال اجتماع مع عدد من قادة الحشد الشعبي أهمية الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.
ولا تحظى خطة حصر السلاح بموقف موحد من الفصائل المسلحة.
ففي حين أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، أعلنت فصائل أخرى، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفض التخلي عن قدراتها العسكرية، وربطت أي نقاش بشأن سلاحها بانتهاء وجود القوات الأجنبية وضمان حماية العراق من الهجمات الخارجية.
ويتزامن موعد 30 أيلول كذلك مع الاستحقاقات المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، وهو ما تستخدمه بعض الفصائل أساساً لربط مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية.