الطاقة والنفوذ.. العراق يواجه مقايضة بالغة الصعوبة بين واشنطن وطهران
شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم
أكد بول سوليفان، الخبير الأميركي في أمن الطاقة، والمحاضر بجامعة ييل، وعضو المجلس الاستشاري لكلية لندن لاقتصاديات الطاقة والمجلس الاستشاري الدولي لمجموعة ويندسور للطاقة في بريطانيا، يوم السبت، أن شبح الحرب مع إيران والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز يمثلان المحرك الأساسي لصعود أسعار النفط ومشتقاته دوليا، محذرا من أن "العالم قد يسير وهو نائم نحو حرب عالمية ثالثة قد يكون هذا الصراع أحد أبرز محفزاتها".
وأوضح سوليفان في مقابلة خاصة مع وكالة شفق نيوز أن "العوامل الرئيسة التي تبقي أسعار الخام مرتفعة تتلخص في التهديدات بحرب ضد إيران، وهجمات الحوثيين وتهديداتهم المتواصلة للسعودية وللملاحة البحرية، وتصاعد المخاوف الفعلية المرتبطة بأمن إمدادات ونقل الطاقة في المنطقة، فضلا عن احتمالية لجوء الحوثيين إلى تصعيد عملياتهم الحركية والعسكرية بصورة أكبر".
وحول المعادلة العراقية المعقدة في ظل اعتماده الكبير على واردات الغاز والكهرباء من إيران وضغوط واشنطن لفك هذا الارتباط، شدد سوليفان على أن "بغداد تواجه مقايضة بالغة الصعوبة وعليها التحرك بحذر شديد"، لافتا إلى أن "إيران ما زالت تحتفظ بنفوذ قوي في أجزاء واسعة من العراق، في وقت تمتلك فيه الولايات المتحدة نفوذا قويا أيضا، ما يضع صانع القرار العراقي أمام قرارات قاسية".
وأضاف أن "تطوير حقول الغاز العراقية خيار ممكن، لكنه لن يتحقق بين عشية وضحاها"، مشيراً إلى "تناقض واضح في مساعي خفض التكاليف".
وبين أن "الرئيس دونالد ترمب يرغب في خفض أسعار النفط، غير أن تصريحاته وتهديداته المتكررة لإيران تأتي بنتائج عكسية وتدفع الأسعار نحو الصعود في كل مرة".
وحذر سوليفان من أن "مسارات نقل النفط البديلة عبر الأنابيب وشبكات الطرق البرية لا توفر الأمان المنشود"، مؤكداً على "إمكانية استهدافها بالقصف الجوي أو العمليات الميدانية على الأرض، إضافة إلى مخاطر الهجمات السيبرانية".
واستبعد حدوث انخفاض ملموس في الأسعار حال فوز الديمقراطيين في الانتخابات، مرجحا "احتمالية صعودها تبعا لتطورات المشهد الميداني قبل الاستحقاق وبعده".
ولفت سوليفان إلى أن "أي مقاعد إضافية قد يحصل عليها الديمقراطيون في الكونغرس لن تؤهل أصحابها للتصويت وممارسة مهامهم رسميا قبل شهر كانون الثاني/ يناير المقبل".
وفي قراءته للأبعاد الجيوسياسية الأوسع، نبه سوليفان إلى أن "ارتباطات إيران الوثيقة مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية تجعل من المحتمل اتساع رقعة النزاع بمسارات غير متوقعة"، مؤكدا أن "الحرب شكلت صدمة حادة للمنطقة وأسواق الطاقة، وكان أثرها على الغاز الطبيعي المسال أشد من النفط، حيث يبدو أن التضخم الناجم عنها يهدد استقرار مناطق واسعة حول العالم".
وعن الفوارق في التأثيرات الجيوسياسية، لفت إلى أن "تداعيات حرب أوكرانيا تنعكس بشكل أكبر على الاتحاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة، بينما تشكل التوترات الإيرانية العامل الأكثر تأثيرا على حركة الأسواق الدولية".
كما قلل من شأن حديث ترمب عن تدفقات الديزل الروسي، موضحا أنها "لا تشكل سوى نسبة ضئيلة للغاية من استهلاك الولايات المتحدة".
وأشار إلى "وجود معارضة داخلية متصاعدة لمثل هذه الصفقات نظرا للرفض الشعبي الواسع لروسيا"، كاشفا أن "ولايات مثل نيوجيرسي، التي تضم عددا كبيرا من مصافي الساحل الشرقي، لوحت بإمكانية منع ناقلات النفط والوقود القادمة من هناك".
وعن الرهان على تعويض الإمدادات عبر فنزويلا، وصف سوليفان الأمر بأنه "يحتاج وقتا طويلا وليس حلا فوريا"، موضحا أن "النفط الفنزويلي، وتحديدا القادم من حزام أورينوكو، يتسم بكونه ثقيلاً وحامضياً للغاية".
وخلص إلى القول إن "حقول النفط والبنية التحتية في كاراكاس تعرضت لإهمال شديد لسنوات طويلة، وتتطلب وقتا طويلا من التطوير والتأهيل قبل أن تتمكن من ضخ كميات إضافية تذكر في الأسواق العالمية"، منتقدا تصورات بعض القادة السياسيين "الذين يعتقدون خطأ أن زيادة إمدادات النفط يمكن أن تحدث بسهولة بضغطة زر".