مع اقتراب الأربعينية.. حلول الكهرباء تصطدم بانهيار الإنتاج

مع اقتراب الأربعينية.. حلول الكهرباء تصطدم بانهيار الإنتاج زيارة الاربعين - كربلاء
2026-07-22T07:47:49+00:00

شفق نيوز- بغداد

تدخل منظومة الكهرباء العراقية تحدياً جديداً مع اقتراب زيارة أربعينية الإمام الحسين، التي تستعد خلالها محافظة كربلاء لاستقبال ملايين الزائرين، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متراكمة في قطاع الطاقة، تتعلق بنقص الوقود، وتراجع إنتاج الكهرباء، وتهالك شبكات النقل والتوزيع.

وبينما تؤكد وزارة الكهرباء أنها أعدت خطة واسعة لتعزيز تجهيز الطاقة وتأمين المحاور المؤدية إلى كربلاء والمناطق الحيوية، يحذر نواب وخبراء في قطاع الطاقة من أن الإجراءات الحالية قد تعالج جزءاً من الضغط الموسمي، لكنها لا تنهي الأزمة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات، في ظل فجوة كبيرة بين الإنتاج الفعلي وحجم الطلب.

خطة كهرباء الأربعين

وفي هذا السياق، يقول المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد جياد، إن الوزارة باشرت بتنفيذ إجراءات فنية واسعة ضمن خطة تأمين الطاقة خلال زيارة الأربعين، مؤكداً أن ملاكات الشركة العامة لنقل الطاقة في منطقة الفرات الأوسط تعمل على تعزيز قدرات الشبكة في محافظة كربلاء.

ويوضح جياد لوكالة شفق نيوز، أن الوزارة أنشأت خط نقل بجهد 400 كي في يربط بين محطة النجف ومحطة الضفاف، فضلاً عن نصب محولة جديدة بجهد (400 كي في) وبسعة (250 إم في أي) بهدف رفع القدرة الاستيعابية للمنظومة وتحقيق تشغيل أكثر أمناً في كربلاء.

ويشير إلى أن هذه الإجراءات ستسهم في رفع القدرة التشغيلية للمحافظة من نحو 1800 إلى 2000 ميغاواط، بما يتناسب مع الزيادة الكبيرة في الطلب خلال موسم الزيارة.

ويضيف أن الوزارة نصبت أيضاً محولتين متنقلتين، تبلغ سعة كل واحدة منهما (63 إم في أي) وبجهد (33/132 كي في) في منطقة السودة غرب كربلاء، بهدف فك الاختناقات في المحافظة، ولا سيما ضمن الأطواق الثلاثة المحيطة بالمدينة.

وفي قطاع التوزيع، يبين جياد، أن الوزارة نصبت 11 متنقلة بجهد ( 33 كي في)، وأضافت 100 محولة بجهد (11.4 كي في) لتعزيز استقرار الشبكة.

ويؤكد أن أكثر من 2000 موظف من كوادر وزارة الكهرباء سيشاركون في خطة الزيارة، موزعين بين كوادر هندسية وفنية وإدارية، إضافة إلى نشر 40 وحدة صيانة في الأطواق والمحاور الرئيسية مجهزة بالمعدات اللازمة، فضلاً عن مشاركة نحو 250 آلية تخصصية.

ويلفت إلى أن الوزارة تستعد كذلك لربط أكثر من 15 ألف موكب حسيني بالشبكة الكهربائية خلال فترة الزيارة.

فجوة الإنتاج

ورغم الإجراءات الحكومية الخاصة بزيارة الأربعين، يرى عضو لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، حسن وريوش، أن واقع الكهرباء في العراق لم يشهد تحسناً مقارنة بالصيف الماضي.

ويقول وريوش لوكالة شفق نيوز، إن إنتاج العراق الحالي يبلغ نحو 22 ألف ميغاواط، مقابل نحو 26 ألف ميغاواط في العام السابق، معتبراً أن الوضع الحالي "أسوأ من العام الماضي".

ويوضح أن الأزمة تعود إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الاستعدادات نتيجة الأزمة المالية، التي أدت إلى تأخر أعمال الصيانة وإكمال عدد من المشاريع، إضافة إلى خروج نحو 7 آلاف ميغاواط من الخدمة بسبب نقص الغاز الإيراني وتراجع كميات الغاز المصاحب العراقي نتيجة الظروف الإقليمية.

ويتابع أن العراق بحاجة إلى حلول عاجلة، معرباً عن أمله بأن تسهم زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى إيران في زيادة إمدادات الغاز الإيراني، بما يساعد على تحسين وضع الكهرباء بشكل جزئي.

ويشير إلى وجود خطط طويلة الأمد ضمن الموازنة الثلاثية، لكنها توقفت بسبب نقص التخصيصات المالية، ومن بينها مشاريع مرتبطة بشركة سيمنز، فضلاً عن مشاريع أخرى تتعلق باستيراد الغاز من تركمانستان، والمحطة العائمة الخاصة بالغاز المسال التي كانت مرتبطة بشركة أميركية قبل توقفها بسبب التطورات الإقليمية.

وبحسب وريوش، فإن الفجوة بين الإنتاج والحاجة ما تزال كبيرة، إذ يبلغ الإنتاج الحالي نحو 22 ألف ميغاواط مقابل حاجة تصل إلى نحو 62 ألف ميغاواط، داعياً إلى "نهضة حكومية ورؤية شاملة" لمعالجة ملف الكهرباء.

أزمة الغاز والطاقة

من جانبه، يقول الخبير في مجال الطاقة، كوفند شيرواني، إن العراق كان قبل اندلاع الحرب الإيرانية الأميركية ينتج نحو 28 ألف ميغاواط، فيما كان الاستهلاك يبلغ قرابة 50 ألف ميغاواط.

ويضيف شيرواني لوكالة شفق نيوز، أن العجز كان قائماً أصلاً، لكنه تفاقم بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعي من إيران، التي كان العراق يعتمد عليها لتشغيل عدد من محطات الكهرباء.

ويوضح أن العراق كان يستورد من إيران نحو 50 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، إضافة إلى كميات من الكهرباء، لكن توقف الإمدادات أدى إلى فقدان ما بين 3 إلى 4 آلاف ميغاواط من القدرة التوليدية.

ويلفت إلى أن استمرار الحرب وارتفاع الاستهلاك الداخلي في إيران، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الغاز، أدى إلى توقف الإمدادات بشكل كامل خلال فترة معينة، ما انعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء في العراق.

ويكمل أن التهديدات المتكررة للحقول الغازية، ومنها حقل كورمور في محافظة السليمانية، دفعت الشركة المشغلة إلى تقليل إرسال الغاز إلى بعض المحطات، ما تسبب بتراجع إضافي في تجهيز الطاقة في إقليم كوردستان وعدد من المحافظات العراقية.

ووفقاً لشيرواني، فإن الإنتاج الحالي أصبح يدور حول 20 ألف ميغاواط، بينما لا يزال الطلب عند حدود 50 ألف ميغاواط، مع احتمال ارتفاعه خلال ذروة الصيف.

اتفاقيات الطاقة الجديدة

ويرى الخبير، أن الحكومة العراقية تحاول معالجة الأزمة عبر اتفاقيات الطاقة الجديدة، وفي مقدمتها الاتفاقية الموقعة مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية خلال زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة.

ويرى أن الاتفاقية تهدف إلى تحسين منظومة الكهرباء في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع، لكنها تحتاج إلى وقت حتى تتحول من مذكرة تفاهم إلى مشاريع تنفيذية تشمل إنشاء محطات توليد جديدة وربطها بالشبكة الوطنية.

ويردف أن الاتفاق يتضمن أيضاً تطوير شبكات النقل والتوزيع، مشيراً إلى أن تنفيذ المشاريع وفق ما أعلنته الحكومة قد يضيف نحو 28 ألف ميغاواط إلى الطاقة المجهزة في العراق، ما يمكن أن يسهم في سد العجز الحالي.

ويؤكد شيرواني في الختام أن الإسراع بتنفيذ هذه المشاريع سيكون ضرورياً لتخفيف آثار الصيف على المواطنين، وتأمين الكهرباء للمؤسسات الحكومية والقطاعات الزراعية والصناعية.

هذا وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر، مساء أمس الثلاثاء، تخصيص 52.5 مليار دينار لدعم خطة زيارة الأربعين واستئجار 2400 حافلة لنقل الزائرين، فضلاً عن تخويل شركة "سومو" باستيراد زيت الغاز لصالح وزارة الكهرباء، وذلك ضمن مساعي الحكومة لتدارك العجز وتأمين متطلبات الطاقة خلال الأيام المقبلة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon