"صحفيون في خطر".. حوار خاص بواشنطن حول مخاطر المهنة في العراق

"صحفيون في خطر".. حوار خاص بواشنطن حول مخاطر المهنة في العراق
2026-07-30T16:10:01+00:00

شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم

سلطت جلسة حوارية استضافها معهد المجلس الأطلسي "أتلانتيك كاونسيل"، في العاصمة الأميركية واشنطن، بحضور مراسل وكالة "شفق نيوز"، الضوء على واقع حرية الصحافة والإعلام في العراق، والمخاطر المتزايدة التي تواجه الصحفيين في البلاد، وتضمنت دعوة صريحة لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حمايتهم وتوفير الأدوات والبيئة الآمنة التي تضمن استمرار عملهم المهني ونقل الحقائق.

واستهلت العضوة القيادية في المجلس الأطلسي، أدريانا أرشت، حديثها بالإشارة إلى قضية مراسل صحيفة وول ستريت جورنال إيفان غيرشكوفيتش، الذي اعتُقل في روسيا لنحو 500 يوم قبل الإفراج عنه، مشيدة بصموده وبالجهود الدولية التي بُذلت لحشد الدعم من أجل إطلاق سراحه.

وأكدت أن سلسلة جلسات "صحفيون في خطر" تهدف إلى تسليط الضوء على شجاعة الصحفيين والمخاطر التي يواجهونها أثناء أداء مهامهم، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى حماية حرية الصحافة وضمان حق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات.

وفي ما يتعلق بالواقع الصحفي في العراق، تطرقت أرشت إلى حادثة اختطاف الصحفية الأميركية شيللي كيتلسون في بغداد من قبل جماعة مسلحة، وما تعرضت له خلال فترة احتجازها من ظروف قاسية واستجواب، قبل الإفراج عنها.

ورأت أن إصرار كيتلسون على العودة إلى العراق ومواصلة عملها الصحفي يمثل نموذجاً لشجاعة الصحفيين الميدانيين وتمسكهم بنقل الوقائع، رغم المخاطر والتهديدات التي قد تواجههم.

وأعربت أرشت عن قلقها إزاء واقع حرية الصحافة في العراق، مستشهدة بتقارير وإحصاءات دولية تشير إلى مقتل أكثر من 200 صحفي في البلاد منذ عام 1993، فضلاً عن تراجع ترتيب العراق في مؤشرات حرية الصحافة العالمية.

وقالت إن الصحفيين العراقيين يواصلون أداء دورهم المهني رغم ما يتعرضون له من تهديدات وضغوط واعتقالات وأعمال عنف، قد تصل في بعض الحالات إلى الملاحقة والاستهداف المباشر.

وشددت على أن حماية الصحفيين لا تقتصر على توفير إجراءات أمنية، بل تتطلب تعزيز البيئة القانونية والمؤسساتية التي تضمن حرية العمل الصحفي، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتوفير الأدوات والدعم اللازمين للصحفيين، ولا سيما العاملين في الميدان.

واختتمت أرشت كلمتها بطرح تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الولايات المتحدة وحلفاؤها والشركاء الإقليميون في حماية الصحفيين، وكيفية بناء مستقبل يوفر للعاملين في المجال الإعلامي بيئة أكثر أمناً، تمكّنهم من مواصلة عملهم بحرية واستقلالية.

ما بعد داعش

​من جانبه، استعرض الصحفي مصطفى سليم التطورات التي شهدها المشهد الإعلامي في العراق منذ عام 2014، مشيرا إلى أنه على الرغم من وضوح "الخطوط الحمراء" إبان المعارك ضد تنظيم داعش، إلا أن مرحلة ما بعد التنظيم شهدت تعقيدا كبيرا بسبب تغول الفصائل المسلحة.

​وأوضح سليم أن التغطيات الصحفية المتعلقة بإمبراطوريات الميليشيات الاقتصادية وعمليات التهريب أصبحت شبه مستحيلة في بغداد والمحافظات الجنوبية، لافتاً إلى أن الصحفيين والناشطين واجهوا عمليات اغتيال وتصفية مستمرة، خاصة خلال احتجاجات عامي 2019 و2020، دون وجود أي مسألة أو تحقيقات جادة من قبل السلطات.

​وفيما يتعلق بالدور الحكومي، أكد المشاركون في الجلسة أن حرية الصحافة مكفولة نظرياً في الدستور العراقي، لكنها تفتقر إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وأشار سليم إلى أن الإجراءات القضائية الرسمية التي تفرض التنسيق مع نقابة الصحفيين قبل اعتقال أي صحفي غالباً ما يتم تجاهلها، حيث يتعرض الصحفيون للاعتقال الفوري دون ضمانات قانونية، مضيفاً أن الرد الحكومي على حالات العنف ضد الصحفيين يقتصر عادة على إدانات واستنكار وتشكل لجان تحقيقية لا تعلن نتائجها أبداً.

واستشهد بالعديد من القضايا، من بينها مقتل الصحفي هشام الهاشمي، حيث أُطلق سراح المتهم بقضية قتله وعاد للعمل في الخدمة رغم اعترافه السابق، مما يثير علامات استفهام كبيرة حول قدرة النظام القضائي على حماية الصحفيين.

قيود وضغوط الفصائل

​من جانبه، تناول الباحث محمد مندور قدرة الفصائل والجماعات المسلحة على فرض قيود صارمة على العمل الصحفي، باستخدام قوانين مبهمة تعود لعهود سابقة أو تحت ذرائع "الأمن القومي" و"تضليل الرأي العام". وأشار إلى أن هيئة الإعلام والاتصالات حظرت العديد من وسائل الإعلام والصحفيين العاملين مع مؤسسات دولية وإقليمية بسبب تغطياتهم الناقدة.

​كما تطرق إلى الفوارق بين بغداد وإقليم كوردستان، مشيراً إلى أن الإقليم يسجل بدوره تراجعاً في حرية الصحافة من خلال استهداف الصحفيين وتضييق المساحات الرقمية وإصدار أحكام سجن بحق بعضهم، مثل قضية الصحفي شيروان شيرواني.

​بدورها، أكدت الصحفية أروى دام، التي غطت الأحداث في العراق لسنوات طويلة، أن أزمة الإعلام العراقي هي جزء من الإرث المعقد لسنوات ما بعد عام 2003، حيث جرى التركيز على بناء شكل ديمقراطي سطحي دون إرساء قواعد ومؤسسات قوية تحمي حرية التعبير واستقلال الإعلام.

​وأوضحت دام أن تراجع الاهتمام والتمويل الدوليين للإعلام العراقي فاقم من عزلة الصحفيين المحليين، الذين باتوا يتحملون العبء الأكبر من التهديدات والمخاطر، في ظل بيئة إقليمية ومحلية تتسم بإفلات الجناة من العقاب.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon