رواتب العراقيين في "مأمن مؤقت".. هل تبتلع أزمة هرمز احتياطيات "المركزي"؟

رواتب العراقيين في "مأمن مؤقت".. هل تبتلع أزمة هرمز احتياطيات "المركزي"؟
2026-03-15T11:05:02+00:00

شفق نيوز- بغداد

تتصاعد المخاوف في العراق بشأن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع الإقليمي القائم، خاصة في ظل التهديد بإغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي يعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط العراقية.

ويعتمد اقتصاد العراق بشكل كبير على العائدات النفطية التي تمثل نحو 90 إلى 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، مما يضع هذه الأزمة الحكومة العراقية أمام تحد مالي يتعلق بقدرتها على الاستمرار في تمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين، في حال استمرار تعطل الصادرات النفطية لفترة طويلة.

هبوط الإيرادات

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، إن المخاوف من تأخر صرف الرواتب ترتبط بطبيعة الاقتصاد العراقي المعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.

ويضيف عبد ربه لوكالة شفق نيوز، أن أي اضطراب في صادرات النفط أو تراجع في الأسعار ينعكس مباشرة على السيولة المتاحة للحكومة، ما قد يخلق ضغوطاً على قدرتها في تغطية النفقات التشغيلية، خاصة مع ارتفاع حجم الإنفاق الحكومي وزيادة أعداد الموظفين.

في المقابل، تشير بيانات رسمية إلى أن العراق يمتلك احتياطيات نقدية تتجاوز 100 مليار دولار لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إضافة إلى نحو 170 طناً من الذهب.

ويقول الخبير الاقتصادي صفوان قصي، إن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار يومياً، إلا أن احتياطيات البنك المركزي ما تزال أعلى من المستوى المطلوب لتغطية قيمة الدينار العراقي بنسبة تقارب 27 بالمئة.

ويضيف قصي لوكالة شفق نيوز، أن هذه الاحتياطيات قد تتيح للبنك المركزي تمويل النفقات العامة بما يتراوح بين 20 و30 مليار دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، ما يوفر هامشاً زمنياً للحكومة لمعالجة الأزمة.

ضعف الثقة

وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات البنك المركزي تراجعاً في حجم الودائع المصرفية خلال عام 2025 بنسبة تقارب 10.95 بالمئة، ما يعادل نحو 12 تريليون دينار.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس حالة القلق لدى المواطنين في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية، حيث يفضل بعضهم الاحتفاظ بالسيولة خارج النظام المصرفي تحسباً لأي اضطرابات محتملة.

ويقول المتحدث باسم غرفة تجارة بغداد، رشيد السعدي، إن الاقتصاد العراقي يعاني منذ سنوات من اختلالات هيكلية، أبرزها الاعتماد الكبير على النفط وضعف الاستثمار في القطاعات الأخرى.

ويضيف السعدي لوكالة شفق نيوز، أن الاحتياطيات المالية الحالية قد تتيح للحكومة تغطية الرواتب لفترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، وفق تقديرات رسمية، لكن استمرار الأزمة قد يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على الحفاظ على مستوى الإنفاق نفسه.

تصدير محدود

ومع تعطل الموانئ الجنوبية، يبرز خط أنابيب كركوك – جيهان عبر تركيا كأحد البدائل المتاحة لتصدير النفط، إلا أن طاقته التصديرية محدودة مقارنة بحجم الصادرات التي كانت تتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً قبل الأزمة.

ويشير خبراء إلى أن التصدير عبر الشاحنات أو المنافذ البرية لا يمكن أن يعوض سوى نسبة محدودة من الصادرات المفقودة.

وفي هذا السياق، يقترح صفوان قصي البحث عن بدائل إضافية للتصدير عبر موانئ إقليمية مثل العقبة أو بانياس، إلى جانب العمل على زيادة الإيرادات غير النفطية خلال المرحلة المقبلة.

التزامات مرتفعة

وتحتاج الحكومة العراقية شهرياً إلى نحو 9 تريليونات دينار، أي ما يقارب 6.8 مليارات دولار، لتغطية النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية.

ويرى خبراء أن استمرار توقف الصادرات لفترة طويلة قد يدفع السلطات إلى استخدام جزء من الاحتياطيات الأجنبية لتأمين هذه الالتزامات، وهو ما قد يترك آثاراً على الاستقرار النقدي في حال طال أمد الأزمة.

وتشير تصريحات رسمية إلى أن رواتب الموظفين لشهري آذار/مارس ونيسان/أبريل مؤمنة، إلا أن استمرار الأزمة النفطية قد يجعل الأشهر اللاحقة أكثر حساسية من الناحية المالية.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن قدرة العراق على تجاوز هذه المرحلة تعتمد بشكل أساسي على مدة تعطل الصادرات النفطية، إلى جانب نجاح الحكومة في إيجاد بدائل للتصدير أو تعزيز الإيرادات غير النفطية.

إغلاق المضيق

وتسببت الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في شلل شبه تام لحركة العبور في مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو 4.5% من إجمالي التجارة العالمية السنوية، ما أدى إلى تراجع الملاحة إلى مستويات ضئيلة للغاية.

وجاء ذلك بعد إعلان مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري، في 2 آذار/مارس الجاري، أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم.

ونتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، تراجع إنتاج النفط العراقي بشكل حاد من 4.3 مليون برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل يومياً.

وأدى هذا الانخفاض إلى هبوط الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، وخسارة 128 مليون دولار يومياً بعد توقف إنتاج النفط، بحسب مرصد "إيكو عراق".

كما يمر من هذا المضيق الاستراتيجي نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon