خاص من واشنطن.. العراق ثغرة إيران وبغداد تدفع "فاتورة" حصار ترمب

خاص من واشنطن.. العراق ثغرة إيران وبغداد تدفع "فاتورة" حصار ترمب
2026-08-24T07:56:24+00:00

شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم

حذر أستاذ أمن الطاقة بجامعة جونز هوبكنز والأستاذ السابق بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، الدكتور بول سوليفان، من أن أزمة الطاقة العالمية لم تظهر بكامل قسوتها بعد، مؤكداً أن تداعيات الصراع الجاري في مضيق هرمز ستكون لها انعكاسات مباشرة وممتدة على أمن الطاقة واقتصادات المنطقة، وفي مقدمتها العراق.

وقال سوليفان في مقابلة خاصة مع وكالة شفق نيوز، إن العالم يقف على أعتاب مرحلة حرجة من الضغوط على إمدادات الطاقة، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية لم تستنفد بعد قدرتها على امتصاص تداعيات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح أن الصين عاودت خفض طلبها على النفط مؤخراً، لكنها لن تستطيع الاستمرار في ذلك لفترة طويلة، في وقت يحتاج فيه الاتحاد الأوروبي بشكل ملح إلى إعادة ملء مخزوناته من الغاز، التي تراجعت إلى مستويات أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية في هذا الوقت من العام.

وأشار إلى أن أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية قادرة على استيعاب جزء من الطلب الأوروبي من أميركا الشمالية ومناطق أخرى، إلا أن الاتحاد الأوروبي يعتمد بدرجة كبيرة على منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الغاز المسال القطري الذي يمر بالكامل عبر مضيق هرمز.

وبشأن خطوط الأنابيب وشبكات الطرق والموانئ والسكك الحديدية التي يمكن استخدامها للالتفاف على مضيق هرمز، قال سوليفان إن نشر هذه البدائل وتفعيلها سيستغرق وقتاً طويلاً، فضلاً عن كلفتها المالية المرتفعة.

وحذر من أن البنية التحتية البديلة ستظل عرضة للهجمات المادية والسيبرانية، مؤكداً أنها "ليست حلاً سحرياً"، وقد تتطلب إنفاقاً هائلاً لمواجهة المخاطر القادمة من إيران، وأن البنية التحتية للطاقة بأكملها هشة، وطالما استمر الصراع، فإن مختلف المنشآت والممرات البديلة ستبقى عرضة للخطر.

العراق.. ثغرة إيرانية

وعن انعكاسات التصعيد مع إيران على العراق، أكد سوليفان أن ما يحدث في إيران "سيتسرب حتماً إلى العراق"، مشيراً إلى اعتماد بغداد الكبير على طهران في استيراد الكهرباء والغاز.

واعتبر أن هذا الاعتماد يمثل ثغرة أمنية ومخاطرة مستمرة بالنسبة للعراق، خصوصاً في ظل احتمال تشدد العقوبات والضغوط الأميركية على الدول والجهات التي تتعامل مع إيران.

وأوضح أن قدرة العراق على الالتفاف على العقوبات الثانوية ستكون محدودة في أفضل الأحوال، محذراً من أن واشنطن قد تلجأ إلى ضغط اقتصادي أكثر مباشرة إذا رأت أن بغداد لا تتعاون بالشكل المطلوب.

ونبه سوليفان، إلى أن العراق أصبح مرتبطاً بإيران بشكل متزايد في مجالات عدة، الأمر الذي يجعله يتحمل مخاطر وثغرات أمنية “مستعارة” لا يكون طرفاً أساسياً فيها.

وفي ما يتعلق بقدرة الإمدادات القادمة من أميركا الشمالية ومناطق أخرى على تعويض النقص، أشار سوليفان إلى أن الطاقة الأميركية والشمالية تمكنت بالفعل من تعويض جزء من الإمدادات المفقودة، لافتاً إلى أن دول أميركا الجنوبية تمتلك أيضاً إمكانات تصديرية واعدة، إلا أن دخول هذه الإمدادات إلى الأسواق يتطلب وقتاً، خصوصاً من فنزويلا والأرجنتين.

وطبقاً لسوليفان، فإن كندا تخطط لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، لكن هذه الزيادة لن تحدث بالسرعة الكافية لإنقاذ أسواق الطاقة واستقرارها على المدى القريب، محذراً من أن وقوع صدمة أو صدمتين إضافيتين في قطاع الطاقة قد يدفع قدرة العالم على الصمود إلى "نقطة الانكسار".

وخلص أستاذ أمن الطاقة بجامعة جونز هوبكنز، إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية أسهمت بالفعل في تقليص إمدادات النفط والغاز في الأسواق العالمية، فيما ترك تراجع صادرات الديزل الروسي أثراً ملموساً على السوق.

ولم يستبعد سوليفان أن تتفاقم أزمة الطاقة بفعل عوامل مناخية، مشيراً إلى احتمالية حدوث واحدة من أقوى موجات ظاهرة “إل نينيو”، والتي قد تدفع الطلب على الطاقة إلى مستويات قياسية حول العالم، خصوصاً في آسيا وأوروبا، مع تعرض أفريقيا أيضاً لتداعياتها.

وأكد أن العالم يواجه ضغوطاً كبيرة في قطاع الطاقة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق المالية والاقتصادات المختلفة، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتصاعد التضخم، وبالتالي فإن استمرار اضطرابات الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الأزمة من أسواق النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي بصورة أوسع.

وختم سوليفان، حديثه بالإشارة إلى أن استمرار أزمة مضيق هرمز لا يمثل مشكلة تتعلق بإمدادات النفط وحدها، بل يهدد بإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، في وقت تبدو فيه البدائل المتاحة أبطأ وأعلى كلفة وأكثر عرضة للمخاطر، بينما يجد العراق نفسه في قلب هذه المعادلة بسبب اعتماده الكبير على الطاقة الإيرانية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon