بعد ساعات.. شفق نيوز ترصد سيناريوهات ما بعد مهلة ترمب لإيران

بعد ساعات.. شفق نيوز ترصد سيناريوهات ما بعد مهلة ترمب لإيران
2026-04-07T13:12:04+00:00

شفق نيوز- بغداد/ طهران

ساعات تفصل عن انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق مع إيران يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تصعيد عسكري "أميركي-إسرائيلي" متسارع وتحركات سياسية متضاربة ومخاوف متزايدة من توسع العمليات العسكرية في الحرب المستمرة بين الطرفين منذ 39 يوماً.

ويرى مراقبون أن سياسة "المهل" التي اعتمدها ترمب وآخر تمديد لها ينتهي اليوم الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبتوقيت بغداد ليلة يوم غد الأربعاء، الساعة 3:00 صباحاً، هي محاولة تشمل الجانب العسكري والسياسي والنفسي معاً لدفع طهران إلى تقديم التنازلات.

فجوة بين واشنطن وطهران

وفي هذا السياق، ترى الباحثة في الشأن السياسي، سهاد الشمري أن هذه المهلة تحمل مؤشرات خطيرة، موضحة أن "المهلة قد تفتح باب الوساطات خلال الأيام المقبلة، لكنها في الوقت ذاته مؤشر على أن الولايات المتحدة تتجه نحو التصعيد، وربما استهداف البنى التحتية، خصوصاً محطات توليد الطاقة".

وتضيف الشمري، لوكالة شفق نيوز، أن الفجوة بين الطرفين عميقة، في ظل تمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم، مقابل سعي واشنطن لفرض شروط صارمة، معتبرة أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو محدودة في ظل تصاعد التوتر.

من جهته، يرفض الجانب الإيراني هذه المهلة من حيث المبدأ، إذ يؤكد المحلل السياسي الإيراني سعيد شاوردي، أن "إيران ترى أن هذه المهلة غير منطقية، لأنها تقوم على فرض شروط بالقوة، مقابل التهديد بتدمير مصادر الحياة، وهو ما تعتبره طهران جرائم حرب".

ويضيف شاوردي، لوكالة شفق نيوز، أن إيران لن تخضع لهذه الضغوط، وأن خيارها سيبقى "الدفاع والرد"، مشيراً إلى أن الحرب أظهرت تماسك الداخل الإيراني، خلافاً للتوقعات الأميركية.

تحركات عسكرية وسياسية

ووفق تقديرات عسكرية، بدأت الولايات المتحدة بالفعل تحركات ميدانية تشير إلى احتمال تنفيذ ضربات واسعة، شملت نشر قاذفات استراتيجية وتحريك صواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى فرض قيود على التصوير الجوي.

وتشير هذه التحركات إلى احتمال تنفيذ "عملية جوية محدودة لكنها واسعة جغرافياً"، تستهدف إضعاف البنية التحتية الإيرانية دون الانجرار إلى حرب شاملة.

ورغم التصعيد، ما تزال الجهود الدبلوماسية حاضرة، حيث كشفت وكالة "رويترز" للأنباء عن مبادرة تقودها باكستان، تتضمن خطة من مرحلتين تشمل وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ثم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.

غير أن هذه المبادرة تواجه عقبات كبيرة، إذ نقلت الوكالة عن مسؤول إيراني رفض بلاده إعادة فتح المضيق مقابل هدنة مؤقتة، ما يعكس استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.

في المقابل، تشدد أطراف إقليمية على شروط صارمة لأي تسوية، حيث أكد مستشار رئيس الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب ضبط البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

كما تعبر طهران عن مخاوف من استمرار الضربات حتى في حال التوصل إلى اتفاق، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي.

قراءة تحليلية مختلفة

وفي هذا الجانب، يقدم المحلل السياسي مجاشع التميمي قراءة مختلفة، معتبراً أن الرد الإيراني لن يكون مباشراً أو فورياً، بل تدريجياً ومركباً.

ويقول التميمي لوكالة شفق نيوز، إن "إيران ستعتمد على امتصاص الضغط عبر أدوات متعددة، دبلوماسية واقتصادية وعسكرية، مع استخدام حلفائها في المنطقة لرفع كلفة المواجهة دون الدخول في حرب شاملة."

وبحسب التميمي، فإن طهران ستسعى للحفاظ على توازن دقيق بين تجنب الانهيار الاقتصادي ومنع التصعيد الكبير، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

وهذا ما تذهب إليه أيضاً تقارير دولية التي تشير إلى أن المهلة ليست خارجية فقط، إذ تلعب العوامل الداخلية الأميركية دوراً مهماً في ظل ضغوط سياسية مرتبطة بأسعار الطاقة والانتخابات الأميركية المقبلة.

وتؤكد التقارير أن الإدارة الأميركية تحاول الموازنة بين إظهار الحزم وتجنب حرب طويلة، ما يجعل قرار التصعيد أو التهدئة مرتبطاً أيضاً بالاعتبارات الداخلية.

مهلة وسط النار

وقبيل انتهاء المهلة بساعات، كانت التطورات الميدانية حاضرة، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات مكثفة على مواقع داخل إيران، مستهدفة مناطق حيوية وبنى تحتية.

وأسفرت هذه الضربات، وفق وسائل إعلام إيرانية، عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم ضحايا في محافظة البرز ومحيط العاصمة طهران، إضافة إلى استهداف منشآت مدنية ومرافق حيوية، من بينها مطارات ومجمعات بتروكيماوية.

كما طالت الضربات مدينة شيراز ومواقع عسكرية في شمال غرب البلاد، في حين دوت انفجارات في مناطق متفرقة من طهران.

وبدأت مؤشرات الاستعداد لسيناريوهات أسوأ تبرز في الداخل الإيراني، حيث أعلنت السلطات في مدينة مشهد إيقاف حركة القطارات بالكامل، عقب تحذيرات إسرائيلية من استهداف محتمل للبنى التحتية للنقل.

كما أقدمت طهران على نشر منظومات دفاع جوي حول العاصمة، في خطوة يراها خبراء مؤشراً واضحاً على توقع ضربات جديدة.

ولم تقتصر تداعيات التصعيد على الداخل الإيراني، إذ امتد تأثيره إلى الإقليم، حيث أصدرت إسرائيل تعليمات لسكانها باستخدام الملاجئ، في ظل تقديرات برد إيراني محتمل، تزامناً مع سقوط صواريخ إيرانية على مدينة حيفا، ما أسفر عن مقتل شخصين، في حين تحدثت تقارير عن استهدافات طالت الإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا في 28 شباط/ فبراير الماضي هجوماً متواصلاً على إيران، ما أودى بحياة المئات، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وفي 2 آذار/ مارس الجاري اتسعت رقعة الحرب إقليمياً لتشمل لبنان عقب دخول حزب الله فيها.

وردت إيران على الهجوم الأميركي–الإسرائيلي، ما أسفر عن تداعيات واسعة في دول المنطقة، شملت كلاً من العراق وإسرائيل والأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon