بعد رفع الدولار.. تفاهمات سياسية لاستحداث وزارات جديدة في العراق

بعد رفع الدولار.. تفاهمات سياسية لاستحداث وزارات جديدة في العراق
2026-10-09T21:05:11+00:00

شفق نيوز- بغداد

بعد يومين من رفع سعر الصرف الرسمي للدولار، كشف النائب السابق أمير المعموري، يوم الجمعة، عن تفاهمات سياسية نحو استحداث وزارات جديدة وفصل وزارة الثقافة والسياحة، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن جدواها الإدارية والاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد عجزاً مالياً وضغوطاً متزايدة على الإنفاق العام.

وقال المعموري في منشور على "فيسبوك" تابعته وكالة شفق نيوز، إن هناك سعياً لاستحداث وزارتين جديدتين، إحداهما للذكاء الاصطناعي أو الاستثمارات الرقمية، إلى جانب شطر وزارة الثقافة والسياحة إلى وزارتين مستقلتين، إحداهما للثقافة والأخرى للسياحة، توزع حسب المحاصصة، لغرض إرضاء الكتل السياسية، متسائلاً: "أين الأزمة المالية إذن؟".

إلى ذلك، كشف مصدر مطلع في 1 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري لوكالة شفق نيوز، أن أحد الفصائل المسلحة التي يجري التفاوض معها من قبل اللجنة الرباعية الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة، طالبت باستحداث وزارة جديدة تكون ساندة للوزارات الأمنية.

وفي 25 حزيران/ يونيو الماضي، قال النائب مختار الموسوي لوكالة شفق نيوز، إن استحداث وزارتي السياحة والحوكمة لا يزال قيد النقاش والدراسة، وأن حسمه يتطلب تقييماً إدارياً ومالياً وقانونياً، بعيداً عن اعتبارات الترضية السياسية.

وتأتي هذه المقترحات بالتزامن مع بدء تطبيق السعر الرسمي الجديد للدولار، البالغ 1520 ديناراً للمستفيد النهائي، اعتباراً من أول أمس الأربعاء، مقارنة بـ1320 ديناراً سابقاً، وسط مخاوف من انتقال كلفة التغيير إلى أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

إصلاح الترهل الحكومي

وفي هذا السياق، يرى وزير التخطيط العراقي الأسبق، نوري الدليمي، أن العراق لا يحتاج في المرحلة الحالية إلى استحداث وزارات بقدر حاجته إلى إعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات القائمة، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة الاختلالات الإدارية وتحسين كفاءة الجهاز الحكومي.

ويشير الدليمي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن التجربة العراقية أظهرت مخاطر تضخم المؤسسات والمناصب، مستشهداً بإجراءات اتخذتها حكومة حيدر العبادي عام 2015 لإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتقليص الحمايات، في أعقاب احتجاجات طالبت بالإصلاح ومكافحة الترهل الحكومي.

ويضيف أن التوسع في إنشاء الهيئات والمؤسسات قد يفاقم البطالة المقنعة ويزيد الأعباء التشغيلية، خصوصاً عندما لا تقترن المؤسسات الجديدة بمهام واضحة ومؤشرات قابلة للقياس.

ضغوط المالية العامة

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل المؤشرات المالية؛ فبحسب بيانات وزارة المالية العراقية الخاصة بتنفيذ الموازنة الاتحادية لغاية نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي، بلغ إجمالي إيرادات العراق نحو 39.096 تريليون دينار.

وقد شكلت العائدات النفطية نحو 78% من إجمالي هذه الموارد بقيمة بلغت 30.356 تريليون دينار، مقابل نحو 8.740 تريليون دينار للإيرادات غير النفطية، والتي عادلت 22% المتبقية.

وفي المقابل، أظهرت البيانات المحاسبية التي اطلعت عليها وكالة شفق نيوز، الأحد الماضي، أن إجمالي المصروفات قفز إلى نحو 65.424 تريليون دينار، مما أدى إلى تسجيل عجز فعلي بين الإيرادات والإنفاق بنحو 26.329 تريليون دينار.

ويحذر الدليمي من أن استحداث وزارة جديدة لا يقتصر على راتب الوزير، بل يمتد إلى الوكلاء والمستشارين والمديريات والمكاتب والمقار والحمايات والموازنات التشغيلية، ما قد يتعارض مع الحاجة إلى ترشيد الإنفاق وتعظيم الإيرادات.

وتتزامن هذه المخاوف مع قرار تعديل سعر الصرف الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته يوم الثلاثاء الماضي 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وبدأ تطبيقه في اليوم التالي.

ويهدف التعديل إلى توفير إيرادات أكبر بالدينار مقابل الدولار، لكنه يرفع في المقابل كلفة العملة الأجنبية على المستفيدين، مع احتمال انعكاس ذلك على أسعار الواردات.

التحول الرقمي الحكومي

في المقابل، يرى النائب السابق، حسين عرب، أن إنشاء وزارة للحوكمة الإلكترونية أو الذكاء الاصطناعي قد يمثل خطوة إدارية مهمة إذا استهدف معالجة ضعف الربط الإلكتروني بين مؤسسات الدولة، وتطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الإدارة.

ويقول عرب لوكالة شفق نيوز، إن العراق لا يزال يفتقر إلى منظومة إلكترونية متكاملة تربط الوزارات والمؤسسات الخدمية، وإن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز، في جوانب عديدة، الربط الجزئي.

ويضيف أن التحول الرقمي لم يعد ترفاً إدارياً، في ظل التطورات العالمية المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحكومة الإلكترونية، مشيراً إلى أن الوزارة المقترحة يمكن أن تعتمد على موظفين وخبرات موجودة في المؤسسات الحكومية، عبر نقل بعضهم إليها، بدلاً من إنشاء جهاز جديد بالكامل.

ويؤكد عرب أن كلفة المنصب الوزاري وحدها ليست جوهر المسألة، بل مدى وجود حاجة فعلية إلى المؤسسة الجديدة، محذراً من أن تأخر العراق في تبني الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي قد يوسع الفجوة بينه وبين الدول الأخرى.

المحاصصة وتوزيع الحقائب

من جهته، يستبعد النائب السابق، محما خليل، أن يكون استحداث الوزارات ضرورة إدارية ملحة، لكنه يرى أن رغبة بعض الكتل السياسية في المشاركة الحكومية قد تدفع باتجاه توسيع عدد الحقائب.

ويقول خليل لوكالة شفق نيوز، إن مثل هذه الخطوة قد تزيد النفقات التشغيلية وتضغط على الموازنة، محذراً من تشكيل حكومة متضخمة في وقت تعاني فيه المالية العامة من شح الموارد والاقتطاع من الإيرادات.

ويضيف أن الخلافات بشأن الوزارات الشاغرة وتوزيعها بين القوى السياسية قد تفتح المجال أمام طرح وزارات إضافية ضمن التفاهمات الرامية إلى إرضاء أطراف مختلفة.

ومع ذلك، يدعو خليل إلى عدم إغفال مسألة تمثيل المكونات العراقية، مشيراً إلى أنه سبق أن طالب باستحداث وزارة للمكونات تضم ممثلين عن المكونات الإيزيدية والمسيحية والصابئة المندائيين والكورد الفيليين وغيرهم، بهدف تعزيز مشاركتهم في مؤسسات الدولة.

ويقول إن تمثيل هذه المكونات يمكن أن يبعث برسالة بشأن احترام التنوع التاريخي والاجتماعي للعراق.

ترشيد الإنفاق الحكومي

أما المحلل السياسي، مجاشع التميمي، فيرى أن العراق لا يحتاج حالياً إلى وزارات جديدة، بل إلى تقليص الترهل الإداري وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، في ظل العجز المالي وارتفاع النفقات التشغيلية وتزايد أعباء الديون.

ويقول التميمي لوكالة شفق نيوز، إن إنشاء وزارات إضافية يعني مناصب ورواتب ومخصصات وحمايات ومبانٍ ونفقات إدارية، من دون ضمان تحقيق نتائج ملموسة، داعياً إلى إعطاء الأولوية للتقشف ورفع كفاءة المؤسسات القائمة وترشيد الإنفاق العام.

وتتزايد أهمية هذه التحذيرات مع اعتماد المالية العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، الأمر الذي يجعل قدرة الدولة على تمويل نفقاتها مرتبطة بتقلبات سوق الطاقة وحجم الصادرات والإيرادات المتحققة.

ومن المتوقع أن يعقد مجلس النواب العراقي جلسة لاستكمال التشكيلة الوزارية الأسبوع المقبل، بحسب مصدر مطلع أبلغ وكالة شفق نيوز.

كما أشار المصدر إلى استمرار الخلافات حول مرشحي وزارات العمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والتخطيط والإعمار والإسكان.

ورشح ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي بشكل رسمي ياسر صخيل لحقيبة وزارة الداخلية، وحيدر بهاء والذي يشغل حالياً عميد كلية الصيدلة بجامعة النهرين لحقيبة وزارة التعليم العالي.

وتتألف حكومة الزيدي من 23 حقيبة وزارية، حظي 14 وزيراً حالياً بالثقة منذ شهر أيار/ مايو الماضي، بينما تتبقى 9 حقائب شاغرة (أبرزها الدفاع والداخلية والتخطيط) تُدار حالياً بالوكالة وبانتظار حسم التصويت البرلماني المرتقب لإنهاء هذا الملف.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon