بعد "التبرؤ" الدبلوماسي.. رسائل إيرانية تشيد بضربات الفصائل في العراق

بعد "التبرؤ" الدبلوماسي.. رسائل إيرانية تشيد بضربات الفصائل في العراق شفق نيوز/ حطام صاروخ سقط بمنطقة سكنية في العراق
2026-03-11T20:32:32+00:00

شفق نيوز- بغداد/ طهران 

تشهد الساحة العراقية مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثاني عشر، مفارقة دبلوماسية وميدانية، فبينما تنفي إيران رسمياً على لسان دبلوماسيها في البصرة أي استهداف مباشر للأراضي العراقية "حتى الآن"، تشهد سماء بغداد وأربيل ومدن أخرى كثافة غير مسبوقة في هجمات الفصائل الموالية لها.

ويأتي تصاعد الأعمال العسكرية للفصائل داخل العراق رغم تأكيد القنصل الإيراني في البصرة، علي عابدي، الأحد الماضي، لوكالة شفق نيوز، أن طهران "تتريث" ولم تستهدف القواعد الأميركية في العراق "حتى الآن" طالما لم تنطلق منها هجمات ضدها.

وهذا الموقف الرسمي، يقابله واقع ميداني مغاير تماماً؛ حيث أعلنت "المقاومة الإسلامية"، اليوم الأربعاء، تنفيذ مئات العمليات (291 عملية في 12 يوماً) طالت عمق إقليم كوردستان وبغداد والمصالح الاقتصادية والنفطية، فيما كشف محافظ أربيل، أوميد خوشناو، أول أمس الاثنين، تعرض المدينة لـ 176 هجوماً جوياً خلال 10 أيام فقط.

إستراتيجية "توسيع الحريق"

وفي هذا السياق، يرى رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الإستراتيجية، أحمد الياسري، أن المشهد لا يحتمل الصدفة، فكل خيط مرتبط بالآخر، مؤكداً أن هذه الفصائل هي "فصائل إشغال" تعمل ضمن إستراتيجية إيرانية كبرى تُعرف بـ "توسيع الحريق".

ويوضح الياسري، لوكالة شفق نيوز، أن "إستراتيجية إيران الدفاعية تعتمد على نقاط رئيسية، أهمها (جماعات الإشغال)، وهي ذات الإستراتيجية التي أعادت تفعيل حزب الله في لبنان بعد تعطيله لفترة، ليكون جبهة إشغال تدعم إشعال الصراع في المنطقة".

ويضيف أن "الجبهة العراقية هي جبهة إشغال للأميركيين أيضاً، وهؤلاء لا يعملون بالصدفة بل هم مرتبطون بالخريطة العامة التي يحددها الحرس الثوري، ومنخرطون عقائدياً بولاية الفقيه وتنظيمياً بالحرس الثوري".

ويحذر الياسري من جانب مظلم في هذه العمليات، مشيراً إلى أن استهداف الفصائل للبنى التحتية العراقية هو "الأسوأ"، لأن هذه المواقع قد لا تكون ضمن قائمة الأهداف الإيرانية المباشرة، حيث تعتبر طهران العراق "جبهة صديقة"، لكن الفصائل تحاول استغلال الحرب لفرض واقع أمني وسياسي جديد على الشعب العراقي.

إشادة إيرانية

من جانبه، يقدم الكاتب والباحث في الشأن الإيراني، صالح القزويني، قراءة تقترب من وجهة النظر الرسمية في طهران، مؤكداً أن "إيران في الواقع تشيد بمثل هذا التحرك (تحرك الفصائل)، كونها تعتبر وجود القواعد والمصالح الأميركية يضر بالبلدان التي توجد فيها".

ويشرح القزويني لوكالة شفق نيوز، أن طهران تنظر إلى هذه القواعد بوصفها مراكز "نشاط معاد" ومواقع للتجسس تسعى للإخلال بالوضع السياسي والأمني في دول المنطقة، وخاصة ضد إيران.

ويضيف: "واضح أن السفارة والقواعد الأميركية في العراق تلعب دوراً مهماً في التأثير على القرار والسياسة العراقية، وهناك وثائق تؤكد ذلك. أميركا لا تنفق المليارات للعبث، بل لتحقيق أهدافها، لذا فإن استهدافها يصب في مصلحة أمن المنطقة من المنظور الإيراني".

ساحة أربيل

وفي السياق ذاته، يرى الخبير في الشؤون الإيرانية، مهدي عزيزي، أن دخول الفصائل العراقية المعركة كان تدريجياً حتى وصل إلى ذروته الحالية، مؤكداً أن التنسيق بين محور المقاومة ضمن مبدأ "وحدة الساحات" وصل لمراحل متقدمة.

ويشير عزيزي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن إقليم كوردستان، رغم كل الرسائل والتطمينات، "لا يزال يشكل في نظر طهران خطراً وتهديداً وجودياً، نظراً لما تعتقده إيران من وجود لأجهزة الموساد والـ CIA وجواسيس ومنفصلي الكورد".

الدولة العميقة

من جهته، يضع السياسي العراقي البارز، مثال الآلوسي، النقاط على الحروف فيما يخص التناقض بين تصريحات القنصل الإيراني وبين فعل الفصائل، واصفاً التصريحات الدبلوماسية بأنها "لا ترتبط بواقع الأحداث".

ويقول الآلوسي لوكالة شفق نيوز، إن "النظام الإيراني له وجهان؛ وجه الحكومة والخارجية الذي يتصرف بحرفية ظاهرية للخداع الدولي، والوجه الحقيقي المتمثل بمؤسسة المرشد والحرس الثوري التي تمتلك الأدوات الميدانية وتتحكم بملفات تصدير الثورة وخلق الميليشيات".

ويضيف الآلوسي بمرارة: "في العراق، أحكمت طهران قبضتها لدرجة تحويل الوجود الأميركي إلى ورقة ضغط سياسية، حيث يتم تبادل الأدوار بين القوى السياسية والفصائل المسلحة لإجبار واشنطن على التعامل مع الأمر الواقع، وضمان بقاء القرار العراقي رهناً لإرادة الدولة الإيرانية العميقة".

ويصف الآلوسي استهداف إقليم كوردستان والمصالح النفطية والعسكرية والمدنية بأنه "سنفونية إرهابية" تنفذ بأيدي عراقية وإرادة إيرانية، تهدف لتوريط العراق في صراعات كبرى قد تمتد لتشمل أعمالاً في الساحة الدولية.

ويلفت إلى أن "الجنون الحاقد" على إقليم كوردستان، كما وصفه، ينبع من فشل طهران في جر الإقليم إلى "متاهات الفوضى" عبر الحصار الاقتصادي والسياسي.

ويشيد الآلوسي في نهاية حديثه بـ "المناعة الكوردية" التي تقودها حكومة إقليم كوردستان، قائلاً: "بينما ينشغل الآخرون بهلوسة السلاح والحروب، ركزت القيادة الكوردية على بناء مدن عصرية، ومشاريع إستراتيجية في الماء والسدود والكهرباء والجامعات، وهو ما يفسر سبب استهداف هذه المنطقة الجغرافية التي ترفعت عن الفوضى".

الضحايا والعمليات

وفي وقت سابق من اليوم، قالت "المقاومة الاسلامية العراقية"، إنها تمكنت من قتل 13 أميركياً وجرح العشرات من بينهم إصابات "بالغة" في حصيلة تنفيذ 291 عملية عسكرية خلال 12 يوماً، وذلك بالتزامن مع تصاعد حدة الصراع القائم في المنطقة.

هذا ولم يتسنَّ لوكالة شفق نيوز، الحصول على رد فوري من الجانب الأميركي على تلك المزاعم.

وذكرت "المقاومة" في بيان، أنها نفذت 31 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على القواعد الأميركية في العراق والمنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأفاد مصدر أمني لوكالة شفق نيوز، الأربعاء، بأن الدفاعات الجوية تمكنت من معالجة سبع طائرات مسيّرة حاولت الاقتراب من مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي.

من جهته دعا الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، الأربعاء، شعوب المنطقة إلى تشكيل فصائل مسلحة على غرار تجربة العراق، بهدف "طرد" القوات الأميركية منها.

وفي العراق، أدت الحرب بحسب إحصائية نشرتها وكالة "رويترز" للأنباء، الأربعاء، إلى مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً، فضلاً عن قيادي في "المقاومة الإسلامية" في غارة جوية استهدفت سيارته في الخامس من آذار/مارس الجاري.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، تتعرض مناطق في العراق وإقليم كوردستان لسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، في إطار التصعيد الإقليمي الذي أعقب الضربات على الأراضي الإيرانية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon