"المسكوف" في العراق.. مذاق شهير يواجه اتهامات بالإضرار بالصحة والبيئة

"المسكوف" في العراق.. مذاق شهير يواجه اتهامات بالإضرار بالصحة والبيئة عامل عراقي يراقب شواء الاسماك بالحطب داخل مطعم في بغداد بعدسة شفق نيوز
2026-05-16T12:42:05+00:00

شفق نيوز - بغداد

تزايدت في السنوات الأخيرة بالعاصمة بغداد والمحافظات، ظاهرة شواء الأسماك بالحطب في الشوارع، أو ما يُعرف محلياً بـ"السمك المسكوف"، ورغم مذاقه اللذيذ لمن جربه، إلا أن انبعاثات الدخان الناتجة عن الحطب باتت تؤثر على الصحة والبيئة في آن واحد، في وقت يواجه فيه العراق تدهوراً مناخياً جراء التصحر الذي خلّفه تراجع المساحات الخضراء، وتجريف البساتين، واستخدام أخشاب الأشجار كوقود بالمطاعم والمقاهي تلبيةً لرغبة الزبائن.

وإزاء هذا الوضع، يرى مراقبون أن وزارة البيئة -وهي الجهة الرسمية المعنية- لم تحرك ساكناً لمعالجة هذا الملف، خاصة أن بعض محال شواء الأسماك تقع في مناطق شعبية ذات كثافة سكانية عالية، معتبرين أن الوزارة تكتفي بالتفرج دون اتخاذ إجراءات رادعة.

ورداً على هذه الانتقادات، أكد مدير قسم التوعية المجتمعية في وزارة البيئة، خالد الشامي، أن "دائرته على دراية تامة بهذا الموضوع وآثاره البيئية الخطيرة، فضلاً عما يحدثه من تشويه للمدينة وخرق للذوق العام".

وأضاف الشامي، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، أن "الدائرة، رفقة أعضاء من لجنة البيئة في مجلس محافظة بغداد، أجرت جولات تفتيشية على محال شواء الأسماك والدجاج"، مبيناً أن "هذه الظاهرة تستحوذ على اهتمام جميع المعنيين بسلامة البيئة".

ولفت الشامي إلى الجوانب السلبية لشواء الأسماك بالحطب، واصفاً إياها بأنها "ظاهرة غير حضارية، وتعد طريقة بدائية تسبب تلوثاً للبيئة وإزعاجاً للمواطنين بالروائح والدخان المنبعث"، مستدركاً أن "عملية الشوي بواسطة الحطب غير صحية لأنها تلوث لحم السمك بالدخان والغازات السامة".

وأشار إلى أن "هذه الظاهرة تتسبب تدريجياً في القضاء على الأشجار حيث يتم استخدامها بعد تجفيفها لأغراض الشوي"، مؤكداً أنه "يمكن استبدال الشوي بالخشب عبر الاعتماد على الغاز أو الأفران الكهربائية للتخلص من مشاكل الشوي بالحطب و سلبياته الكثيرة".

وفي السياق ذاته، تشرح خبيرة البيئة إقبال لطيف مكامن الخطر الذي يترتب على إشعال الحطب لشواء الأسماك، مرجعة غياب الحلول إلى عدم وجود قوانين تلزم الجميع باتباع المحددات البيئية؛ وقالت في حديث خاص لوكالة شفق نيوز، إن "الأشجار تمثل أحد أهم وسائل مكافحة الاحتباس الحراري، إذ تعمل على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأوكسجين، مما يساهم في تلطيف الأجواء وتحسين جودة الهواء، فضلاً عن قدرة جذور بعض الأشجار على امتصاص العناصر الثقيلة السامة مثل الرصاص وغيره من الملوثات".

وتشير لطيف إلى أن "المشكلة تبدأ عند استخدام هذه الأخشاب كوقود وتحويلها إلى فحم، فعند احتراقها تنبعث مركبات هيدروكربونية عضوية ضارة تلتصق بالأطعمة، ولا سيما الأسماك، وهو ما يزيد من امتصاصها لهذه المواد السامة، وهي مركبات تُعد من المواد المسرطنة التي تشكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان".

وتضيف أن "عملية الشواء تعيد إطلاق الكربون الذي امتصته الأشجار سابقاً، مما يفاقم من مشكلة التلوث البيئي"، مؤكدة أنه "إذا كانت الأخشاب قد امتصت عناصر ثقيلة من التربة، فإن احتراقها يؤدي إلى إطلاق أكاسيد سامة في الهواء، مثل أكاسيد الرصاص والنحاس والألمنيوم، فضلاً عن ثاني أكسيد الكربون".

وتلفت خبيرة البيئة إلى "ضعف الرقابة البيئية والحكومية في عملية قطع الأشجار واستخدامها، خاصة في الأماكن العامة، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور النظام البيئي"، منوهة إلى أن "انتشار ظاهرة الشواء في الشوارع قد يشجع أيضاً على صيد الأسماك بطرق جائرة، مثل الصعق الكهربائي أو استخدام المواد الكيميائية، بهدف تحقيق أرباح سريعة دون مراعاة للبيئة وصحة المستهلك، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة واتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة".

من جهتهم، أبدى مواطنون يسكنون بالقرب من محال شواء الأسماك بالخشب استغرابهم من صمت الجهات الحكومية؛ حيث تقول المواطنة لمى سلمان في حديث للوكالة: "لا أعرف ما الذي يمنع الجهات المعنية من اتخاذ إجراءات بحق أصحاب المحال الذين يتسببون عادة بحالات اختناق للسكان، بسبب الدخان والروائح المنبعثة".

وتضيف سلمان: "غالباً ما يتشاجر الأهالي مع أصحاب هذه المحلات ولكن دون جدوى، لعدم وجود قوانين رادعة تحمي السكان وخاصة الأطفال وكبار السن"، مشيرة إلى أن "بعض الأسر اضطرت لمغادرة منازلها والانتقال إلى مناطق أخرى تفادياً للمخاطر الصحية".

بدوره، يؤكد المواطن رعد المشهداني أنه فضل الانتقال إلى منطقة سكنية أخرى بسبب التلوث والدخان المنبعث من مطاعم شواء الأسماك، مضيفاً في حديثه لوكالة شفق نيوز، "تصادمنا أكثر من مرة مع أصحاب هذه المحلات وبيّنا لهم خطورتها على أطفالنا وعائلاتنا، وتم تقديم أكثر من شكوى بهذا الخصوص ولكن دون جدوى، فلم تستجب السلطات لنا ولم تجد حلاً جذرياً".

وينقل مراسل وكالتنا المشهد ميدانياً بالقول: حيثما تتجول في بغداد، ترى مطاعم ومحال شواء الأسماك بالحطب وهي تزداد باضطراد، ولا سيما في حدائق شارع أبي نؤاس والمناطق الشعبية، في وقت تعجز فيه الجهات المعنية عن وضع ضوابط وتحديد أماكن معينة لهذه الأنشطة بدل انتشارها العشوائي داخل الأحياء السكنية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon