11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

الغلاء وشح الغاز يرهقان المواكب الحسينية.. التموينية وموروث "الفحم" يخففان الأعباء

الغلاء وشح الغاز يرهقان المواكب الحسينية.. التموينية وموروث "الفحم" يخففان الأعباء شاي على الفحم في موكب حسيني ببغداد
2026-06-24T09:19:18+00:00

شفق نيوز- بغداد

على الرغم من توقف الحرب والهدوء الذي يسود المنطقة حالياً، وتجاوز العراق أزمة غاز الطبخ التي اشتدت حدتها في بغداد والمحافظات الأخرى على خلفية التوترات الإقليمية، فإن مشكلة شح الغاز عادت إلى الواجهة مع حلول شهر محرم وانتشار المواكب الحسينية في العديد من مناطق العاصمة وشوارعها.

وتقدم هذه المواكب وجبات طعام مجانية يومياً للمواطنين، مستهلكة كميات كبيرة من أسطوانات الغاز.

اسطوانات الغاز.. التحدي الأكبر

يقول إحسان الموسوي، صاحب موكب في منطقة السيدية ببغداد، لوكالة شفق نيوز، إن "مشكلة الغاز لا تزال قائمة وتشكل تحدياً لأصحاب المواكب الحسينية".

ويضيف، لوكالة شفق نيوز أن "الأزمة بدأت تظهر بوضوح منذ هذا اليوم الذي تخصصه المواكب لذكرى العباس بن علي بن أبي طالب، وقد تستمر حتى اليوم العاشر من شهر محرم، لتتبعها مواكب الأربعينية، حيث تقدم المواكب الحسينية شتى أنواع الأطعمة للمواطنين مجاناً، ما يجعل توفر الغاز أمراً ضرورياً لاستمرارها في تقديم وجبات الطعام".

بدوره، يقول علي صالح، صاحب موكب في مدينة الصدر شرقي بغداد، إن "عدد اسطوانات الغاز التي يتم تجهيزنا بها غير كافٍ بسبب الاستهلاك اليومي الكبير".

وينوه في حديثه لوكالة شفق نيوز إلى أن "الموكب يستهلك نحو 10 اسطوانات غاز يومياً، لأن أعمال الطبخ تستمر من الفجر وحتى انتصاف الليل"، مشيراً إلى أنه "يضطر أحياناً إلى شراء الغاز من السوق السوداء لتغطية احتياجات الموكب".

وكانت شركة توزيع المنتجات النفطية، إحدى تشكيلات وزارة النفط، قد أعلنت في وقت سابق، تعليق العمل بالتطبيق الإلكتروني الخاص بالغاز، بهدف فسح المجال أمام المواكب الحسينية للحصول على احتياجاتها من هذه المادة، على أن يعود العمل بالتطبيق بعد انتهاء زيارة الأربعين.

وزارة النفط "مستنفرة"

يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط سليم الركابي، لوكالة شفق نيوز، إن وزارة النفط، استنفرت جميع إمكاناتها، ولا سيما شركات توزيع المنتجات النفطية وشركة تعبئة وخدمات الغاز، فضلاً عن الشركات الداعمة الأخرى، لتوفير احتياجات المواكب الحسينية وتأمين متطلبات خطة الزيارة.

وأضاف أن تلك الاحتياجات لا تقتصر على الوقود وأسطوانات الغاز السائل فحسب، بل تشمل أيضاً توزيع المياه ومادة الثلج ونقل الزائرين وخدمات أخرى.

ويبدو أن مشكلة شح غاز الطبخ أكثر وضوحاً في المناطق التي تكثر فيها المواكب، مثل مدينة الصدر والشعلة والكاظمية، فيما لا تواجه المواكب في مناطق العامرية والدورة والمنصور المشكلة ذاتها.

ويقول محمد عواد، صاحب موكب في منطقة العامرية، إن "مشكلات الغاز غير موجودة لدينا، إذ يتم تجهيزنا بالغاز موقعياً".

ويبين في حديثه لوكالة شفق نيوز أن "الإجراءات التي اتخذتها وزارة النفط مفيدة وكافية في توزيع غاز الطبخ على أصحاب المواكب"، مؤكداً أن "كثرة المواكب التي تقدم ثلاث وجبات يومياً، إضافة إلى الشاي والقهوة وغيرها، تجعل الطلب على الغاز يرتفع في بعض المناطق".

ورغم الشكاوى المتعلقة بشح أسطوانات الغاز في بعض المناطق، لا المواكب الحسينية تعتمد على "الفحم" في إعداد الشاي والقهوة وبعض أنواع الأطعمة، في تقليد متوارث منذ عقود ارتبط بالمناسبات الدينية وخدمة الزائرين.

الفحم بديلاً عن الغاز.. موروث شعبي

ويقول أصحاب مواكب، إن استخدام الفحم لا يقتصر على الحفاظ على الطابع التراثي للمواكب، بل يسهم أيضاً في تخفيف الاعتماد على أسطوانات الغاز خلال مواسم الزيارات التي يرتفع فيها الطلب على الوقود بشكل ملحوظ.

كما يفضل كثير من الزائرين تناول الشاي والقهوة المعدّين على الفحم، لما يمنحهما من نكهة خاصة ارتبطت بالأجواء الشعبية للمواكب الحسينية، الأمر الذي حافظ على استمرار هذا التقليد رغم التطورات التي شهدتها وسائل الطهي خلال السنوات الماضية.

ولا تقتصر معاناة أصحاب المواكب والأهالي في بغداد على الغاز السائل، بل تمتد إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار اللحوم والمواد الغذائية الأساسية نتيجة زيادة الطلب، إذ سجلت أسعار اللحوم البيضاء والحمراء ارتفاعاً منذ مطلع شهر محرم.

ويقول كامل البهادلي، صاحب موكب، إن "أسعار اللحوم وغيرها من المواد الغذائية ارتفعت خلال هذه الأيام كما هو متوقع بسبب زيادة الطلب عليها، ولا سيما اللحوم والدجاج والأرز وزيت الطعام".

ويضيف في حديثه لوكالة شفق نيوز أن "هذا الأمر يتكرر سنوياً في مثل هذه الأيام وبعض المناسبات الأخرى، من دون اتخاذ إجراءات حكومية جادة تضمن استقرار الأسعار عبر توفير المواد الأساسية بكميات تفوق الحاجة".

من جانبه، يقول محمد حسن، صاحب موكب أيضاً، إنه "نظراً لارتفاع الأسعار، فقد اعتمدنا هذا العام على العديد من مفردات البطاقة التموينية في إعداد الطعام، ومنها الأرز والزيت والعدس".

ويؤكد في حديثه لوكالة شفق نيوز أن "المواكب الحسينية والأهالي يحرصون على الاستمرار في تقاليدهم الخاصة بتقديم الطعام خلال عاشوراء، إلا أن ارتفاع الأسعار حدّ من الكميات التي اعتادوا إعدادها في الأعوام السابقة".

وينوه إلى أن "سعر كيلوغرام اللحم تجاوز 25 ألف دينار، كما ارتفعت أسعار الأرز وعدد من المواد الأساسية الأخرى، ما يشكل عبئاً إضافياً على المواكب والأهالي الذين يحرصون على إحياء هذه المناسبة، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها البلاد".

وكانت وزارة التجارة قد أعلنت في وقت سابق إطلاق حملات تفتيشية لمراقبة الأسواق بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني ومديرية مكافحة الجريمة المنظمة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع أي زيادات غير مبررة في الأسعار ومواجهة الاستغلال المالي خلال شهر محرم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon