قراءة أميركية لعهد مجتبى خامنئي.. "الجنرالات" تتحكم بملف العراق والفصائل بلا مرجع
أنصار الفصائل يرفعون صور مجتبى خامنئي في بغداد 3 نيسان 2026 - شفق نيوز
شفق نيوز- ترجمة خاصة
رأى تقرير أميركي، أن النظام الإيراني في عهد المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بات مختلفاً عملياً وبنيوياً عن النظام الذي حكم البلاد طوال الأعوام الـ47 الماضية، الأمر الذي يعيد تشكيل نفوذ طهران في بغداد ويترك الفصائل المسلحة العراقية في حالة من الضياع.
وجاء في تقرير للمجلس الأطلسي الأميركي، ترجمته وكالة شفق نيوز، أن السلطة في النسخة الخمينية الأولى (1979-1989)، كانت تتركز بالكامل بيد المرشد الأعلى آية الله روح الله الخميني، فيما احتفظ المرشد اللاحق علي خامنئي (1989-2026) بالسيطرة على القرارات السياسية والاستراتيجية، لكن المؤسسة العسكرية المتمثلة بالحرس الثوري الإيراني استحوذت تدريجياً على حصة أكبر من عملية صنع القرار.
وبينما مكنت كاريزما علي خامنئي وخبرته وعلاقاته ونفوذه القوي داخل المؤسستين الدينية والعسكرية، من لعب دور "الرجل الذي يمسك بجميع الخيوط"، إلا أن دور المرشد يبدو أنه تراجع منذ تولي مجتبى خامنئي السلطة خلفاً لوالده، يقول التقرير.
وأوضح التقرير، أن نظام الحكم الإيراني في عهد مجتبى بات أقرب إلى "حكم المجلس العسكري"، حيث يدير مجلس من الضباط شؤون الدولة ويتخذ القرارات الأساسية، مستخدماً مكتب المرشد الأعلى ورمزيته الدينية غطاءً لهيمنته على الملف الأمني واحتكاره قرارات الحرب والسلام داخلياً وخارجياً.
ساحة بغداد
ورغم أن قاسم سليماني ثم خلفه إسماعيل قاآني "كانا يديران الملف العراقي مباشرة"، فإن جميع الفصائل والسياسيين المرتبطين بإيران كانوا يدركون أن الكلمة الأخيرة تعود إلى خامنئي بوصفه مرجعاً دينياً وسياسياً في الوقت نفسه، وفق التقرير، لكن بعد وفاته ووصول ابنه إلى السلطة تغير الوضع بالكامل، فمجتبى عاجز عن ملء هذا الفراغ.
وينتمي مجتبى إلى الجيل الثاني من الثورة الإيرانية، إذ لم يكن قد بلغ العاشرة من عمره عندما اندلعت الثورة، كما أنه لم يتأثر بشكل مباشر بالحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، التي أصبحت حجر الأساس للوعي السياسي والعسكري والاستراتيجي لإيران.
وفي المقابل، عززت الحرب الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل نفوذ ما يسميه تقرير المجلس الأطلسي "مجلس جنرالات الحرس"، وهم مجموعة محدودة من الضباط الذين تشكل وعيهم خلال الحرب العراقية الإيرانية وتمت ترقيتهم إلى رتبة جنرال قبل بلوغهم الثلاثين من العمر.
ومن بين هؤلاء أحمد وحيدي، ومحمد ذو القدر، وغلام إيجي، وحسين طائب، ومحمد جعفري، الذين يديرون الحرب ويتخذون قراراتها الاستراتيجية.
فصائل متصدعة
في السياق، ذكر التقرير أن هذا التحول هزّ البنية القيادية للفصائل العراقية، ولا سيما تلك التي تتبع مرجعية قم بدلاً من النجف.
فالقوة التنظيمية والروحية الإيرانية، التي كانت تنظم إيقاع هذه الفصائل وتوحدها خلال أزمات العراق المتعاقبة بدأت تضعف، بحسب التقرير، الذي أشار إلى أنها تواجه اليوم ضغوطاً أميركية متزايدة لنزع سلاحها وحل نفسها وفصلها عن المؤسسات الأمنية الرسمية.
وقد لوحت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية، وهددت بسحب دعمها لرئيس الوزراء علي الزيدي، الذي قبل الإطار التنسيقي ترشيحه على مضض بعد أن أحبطت واشنطن عملياً ترشيح نوري المالكي، كما هددت بتوجيه ضربات عسكرية ضد بعض الفصائل.
وأدى ذلك، طبقاً للتقرير، إلى انقسام الجماعات المسلحة العراقية إلى أربعة معسكرات رئيسية:
فصائل أعلنت تسليم أسلحتها للدولة، مثل التيار الوطني الشيعي بزعامة الصدر (سرايا السلام)، وعصائب أهل الحق، بزعامة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بزعامة زيد الشبلي.
فصائل تبدو مستعدة لتسليم سلاحها، مثل منظمة بدر، بزعامة هادي العامري، وكتائب سيد الشهداء، وثأر الله.
فصائل ترفض ذلك، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، وإن كانت لا تعترض على قيام فصائل أخرى بهذه الخطوة.
فصائل لم تعلن موقفها بعد، بانتظار ما ستؤول إليه مواقف الآخرين.
وفي هذا الصدد، نبه التقرير، إلى أن هذا التباين حول قضية مصيرية مثل نزع السلاح كان نادراً في عهد علي خامنئي، الذي كان يمسك بالخيوط التنظيمية والروحية للفصائل بمساعدة قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لاحقاً.
ورجح التقرير، أن تتعمق هذه الانقسامات مع تزايد الضغوط الأميركية أو في حال التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، حتى لو لم يتضمن نصاً صريحاً بشأن وقف الدعم الإيراني للفصائل العراقية.
كما ستسهم الضغوط الإقليمية، ولا سيما من دول الخليج والأردن التي تعرضت لاستهداف من قبل بعض هذه الفصائل، في تعميق الشرخ بين الإطار التنسيقي والحكومة العراقية من جهة، والفصائل الأكثر تشدداً من جهة أخرى، بحسب تقرير المجلس الأطلسي.
وخلص التقرير إلى أن الفصائل العراقية تواجه اليوم أزمة روحية وتنظيمية تهدد وجودها بصورة جدية، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي اتساع التباين في مواقفها، خصوصاً أن العديد منها أصبح منخرطاً بعمق في العملية السياسية وما توفره من امتيازات اقتصادية مغرية.
وبينما يتوقع أن تتخلى معظم الفصائل عن أسلحتها، فإن حل الفصائل الأكثر تشدداً سيكون أكثر صعوبة بسبب هيمنة الحرس الثوري على القرار الاستراتيجي والأمني والسياسي في إيران، وفق التقرير.
وختم تقرير المجلس الأطلسي، بالقول إن "التوصل إلى اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإيران بشأن هذا الملف يبقى السبيل الأسهل لحسم مستقبل تلك الفصائل"، وإلا فإن المواجهة العسكرية بين واشنطن وهذه الجماعات باتت السيناريو الأكثر ترجيحاً لتحديد مصيرها.