"رقصة أنقرة" الكوردية.. اقتراب من السليمانية مع الحفاظ على دور أربيل "القيادي"
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تسعى تركيا الى دخول مرحلة جديدة، فيما يتعلق بعلاقاتها مع إقليم كوردستان، حيث انها، ومن خلال انفتاحها على الاتحاد الوطني الكوردستاني، سيكون بمقدورها تعزيز وتنويع دورها في الإقليم والوساطة بين أربيل والسليمانية، بالاستناد اساسا على الحضور الذي يمثله الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعلاقة انقرة به، وهو ايضا ما يسمح لتركيا، بحسب ما يقوله موقع "امواج" البريطاني، الى لعب ادوار اكبر في العلاقة مع الاحزاب الشيعية والسنية في بغداد.
وقال الموقع البريطاني في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، تحت عنوان "الرقصة التركية الجديدة لأنقرة في العراق تترك أربيل في دورها القيادي"، انه من خلال تعزيز التقارب المتزايد، فإن سفير تركيا لدى العراق انيل بورا إنان، التقى في 4 يونيو/حزيران بزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني ونائب رئيس وزراء اقليم كوردستان قوباد طالباني، فيما وصفه التقرير بانه اول تواصل رسمي بين دبلوماسي تركي وبين زعيم الاتحاد الوطني الكوردستاني منذ سنوات.
وبحسب التقرير، فان ذلك يشير الى ان الاتحاد الوطني الكوردستاني يتجه نحو قلب الصفحة مع انقرة بعد ما يقرب من عقد من فتور العلاقات، مضيفا ان هذا الاجتماع يبدو كأنه يكسر تفضيل انقرة منذ فترة طويلة للانخراط مع اقليم كوردستان من خلال الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
واشار التقرير الى ان هذا التحول يأتي وسط عملية السلام المستمرة في تركيا مع حزب العمال الكوردستاني، حيث ان انقرة اتهمت الاتحاد الوطني الكوردستاني دائما بالعمل كداعم رئيسي لحزب العمال الكوردستاني، على الرغم من ان الاتحاد الوطني استفاد من علاقاته ليظهر كوسيط رئيسي في المفاوضات، مضيفا أن تركيا اصبحت الان تسعى الى تنويع خياراتها الاستراتيجية في حكومة اقليم كوردستان.
وذكر أن الحزب الديمقراطي، بقيادة مسعود بارزاني، لا يزال القاسم المشترك الاكبر في الشؤون الكوردية، ولهذا، فانه بالنظر الى هذا الواقع، فان اعادة التموضع التركي الحالي يمكن أن يساعد انقرة على لعب دور ايجابي في التقريب بين أربيل والسليمانية وسط انقسامات عميقة ونزاعات باقية حول تشكيل مجلس وزراء الاقليم الجديد.
وبحسب التقرير، فان اتفاق السلام التاريخي الذي توصلت اليه انقرة في ايار/مايو 2025 مع حزب العمال الكوردستاني، خلق فرصة لاعادة صياغة العلاقات بشكل ايجابي ليس فقط مع الكورد في تركيا، وانما ايضا مع القوى الكوردية الفاعلة في العراق وسوريا.
وتابع التقرير قائلا ان ما يجري يمثل نعمة للاتحاد الوطني الكوردستاني، لكن ذلك لا يعني بالضرورة ان هذه المكاسب، ستتحول الى خسارة بالنسبة للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
ونقل التقرير عن المستشار في مركز ابحاث بابل، محمد الاغا، قوله ان تقارب انقرة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني هو اقل من تحول دراماتيكي، ويمثل اكثر مراجعة دقيقة لنهج تركيا الذي يركز على الحزب الديمقراطي الكوردستاني في اقليم كوردستان.
وبحسب الباحث نفسه، فان الانفراج الذي حصل بين حزب العمال الكوردستاني وتركيا، بالاضافة الى تداعيات المواجهة الاقليمية بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة، كلها تدفع انقرة والقوى الفاعلة المتحالفة مع طهران في العراق، الى اعادة النظر في علاقاتهم، موضحا انه بينما ستواصل تركيا الاستفادة من كل من "التناغم والخلافات بين اربيل والسليمانية"، في اي نزاع مستقبلي، فان صناع السياسة الاتراك سيستمرون في "منح الاولوية للحزب الديمقراطي الكوردستاني".
وتابع التقرير نقلا عن الاغا، فان التحول التركي يعكس اقرارا بانه بامكان الحزبين الرئيسيين في الاقليم، العمل كوسطاء رئيسيين في المصالحة التركية مع حزب العمال الكوردستاني، ولهذا فان أي تخفيف للتوتر بين شركاء تركيا الكورد في الاقليم، سيكون له تاثير ايجابي على عملية نزع السلاح وتامين الحدود الجنوبية لتركيا.
وإلى جانب سيطرة الحزب الديمقراطي الكوردي على معبر ابراهيم خليل الحدودي، لفت التقرير الى ان انقرة حريصة على الحفاظ على تنسيقها مع اربيل بشان التجارة وستستمر في تقييم علاقاتها مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني كحصن ضد اي تراجع في مسار السلام في حزب العمال الكوردستاني.
واشار التقرير الى انقسام الحزبين في بغداد، حيث يتحالف الطرفان مع الكتل السنية والشيعية المتنافسة في البرلمان الاتحادي. كما تناول فوز نزار آميدي برئاسة الجمهورية بدعم من حزب تقدم وغالبية كتل الاطار التنسيقي، وهو ما يعني بحسب الصحفي راسان رمزي الذي يتخذ من اربيل مقرا له، ان الاتحاد الوطني الكوردستاني يطور زخما كبيرا في بغداد.
ورأى التقرير ان تقارب انقرة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني ايضا، يمكن ان يساعد تركيا على التفاعل بشكل اكثر استراتيجية مع الاحزاب السنية والشيعية التي تتخذ من بغداد مقرا لها، مذكرا في هذا الاطار بلقاء سفير تركيا في 2 حزيران/يونيو مع زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، المعروف بمعارضته القوية للوجود العسكري التركي في البلاد.
وختم التقرير البريطاني، قائلا انه في حين ان التعاون الوثيق بين انقرة وبغداد والسليمانية يمكن ان يكون مصدر قلق للحزب الديمقراطي الكوردستاني، الا ان التقارب بين تركيا والاتحاد الوطني الكوردستاني لا يزال في بدايته، كما انه من غير المرجح ان تتخلى القيادة التركية عن حلفائها في اربيل في اي وقت قريب.
واضاف مؤكدا انه بالنظر الى المكانة المهيمنة للحزب الديمقراطي الكوردستاني في الاقليم وتاثيره الكبير في السياسة الاتحادية، فان الحزب سيظل القوة التي يجب ان يحسب حسابها في المستقبل المنظور.