مسرحية "سايلنت" تسلط الضوء على معاناة "الكولبر" الكورد في المناطق الحدودية الإيرانية
شفق نيوز/ ترجمة خاصة
تناولت مسرحية شعبية بعنوان "سايلنت" قضية "الكولبر" (كولبەری)، وهو نقل البضائع عبر المسارات الحدودية في المناطق الكوردية على الحدود بين إيران وإقليم كوردستان، مسلطة الضوء على المخاطر والمعاناة التي يواجهها العاملون في هذا المجال وأسرهم في تلك المناطق.
وبحسب تقرير لموقع "همشهري أونلاين" الإيراني، ترجمته وكالة شفق نيوز، تم عرض المسرحية في محيط بحيرة زريبار بمدينة مريوان، بمشاركة نحو 90 ممثلاً وعازفاً وعضواً في فريق العمل، واستمر العرض نحو 50 دقيقة.
ونقل التقرير عن مؤلف ومخرج المسرحية، سيد سوران حسيني، قوله إن العمل يتناول "الكولبر" باعتباره قضية اجتماعية مرتبطة بغياب فرص العمل والصعوبات المعيشية في المناطق الحدودية، موضحاً أن فريق المسرحية استعان بأساليب المسرح الجسدي والكرنفالي لإشراك الجمهور في العرض.
وأشار إلى أن المسرحية تتضمن شخصية طفلة تظهر منذ البداية وحتى النهاية، في إشارة إلى الأطفال الذين ينتظرون عودة أفراد أسرهم العاملين في "الكولبر".
وأضاف أن أحد مشاهدها يتناول "الكولبر" الذين فقدوا حياتهم في الطرق الحدودية، باستخدام حركات جماعية مستوحاة من عناصر طقوسية والرقص الكوردي الاحتجاجي.
وقال حسيني، الذي عمل في "الكولبر" لمدة ست سنوات، إن تجربته الشخصية أسهمت في تشكيل نظرته إلى القضية، مؤكداً أن الهدف من المسرحية هو تناول الأبعاد الاجتماعية والمعيشية لـ"الكولبر"، وليس توظيفها سياسياً.
وأضاف أن "الكولبر" لا يمثل خياراً مهنياً حقيقياً بالنسبة إلى كثير من سكان المناطق الحدودية، بل تدفعهم إليه محدودية فرص العمل.
ودعا إلى توفير فرص عمل مستدامة وتعزيز الخدمات والرفاه الاجتماعي في تلك المناطق للحد من اعتماد الأسر على هذا النشاط.
كما نقل التقرير عن أحد "الكولبر" في مريوان، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن غياب فرص العمل والأنشطة الصناعية يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع السكان إلى العمل في نقل البضائع عبر الحدود.
وأضاف أن عدداً من مشاريع التنمية والتوظيف التي طرحت خلال السنوات الماضية لم تنفذ، مشيراً إلى أن الأسواق والمشاريع الحدودية لم تحقق التحسن المعيشي الموعود لسكان المنطقة.
وأشار إلى الآثار الصحية للعمل، قائلاً إن حمل الأوزان الثقيلة لسنوات تسبب في إصابات جسدية بالغة لدى بعض "الكولبر"، وأدى في حالات أخرى إلى فقدان القدرة على العمل.
كما أضاف حسيني إن نحو ثلاثة آلاف شخص شاهدوا العرض، بينهم أفراد من أسر "الكولبر" فقدوا حياتهم في حوادث على الطرق الحدودية، لافتاً إلى أن فريق العمل يعتزم تقديم المسرحية في مدن أخرى بمحافظة كوردستان، من بينها سنندج وبانه وسردشت وسقز، مع بحث إمكانية عرضها في مناطق حدودية أخرى بعد الحصول على التراخيص اللازمة.
وفي الجانب الرسمي، نقل التقرير عن النائب في مجلس الشورى الإيراني، رستگار يوسفي، تأكيده على إن قانون تنظيم التبادلات الحدودية دخل مرحلة التنفيذ، وإن استيراد السلع يجري في إطاره، فيما تحوّل الإيرادات إلى حسابات أرباب الأسر في المناطق الحدودية وفق حجم الواردات.
ودعا يوسفي إلى توسيع فرص العمل المستدامة في المناطق الحدودية، معتبرا أن تطوير البنية التحتية وتقديم حوافز للاستثمار في قطاعات الزراعة والسياحة والصناعات اليدوية والتحويلية يمكن أن يساعد في تقليل اعتماد السكان على "الكولبر".