بينها العراق.. سوريا تتطلع لدول المنطقة وتنسيق حقيقي لتعزيز الأمن الغذائي

بينها العراق.. سوريا تتطلع لدول المنطقة وتنسيق حقيقي لتعزيز الأمن الغذائي
2026-03-06T15:23:51+00:00

شفق نيوز- دمشق

أكد مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية في سوريا رائد حمزة، يوم الجمعة، وجود تنسيق كبير مع الدول المجاورة والإقليمية، من بينها العراق، لتعزيز الأمن الغذائي، باعتباره قضية إقليمية تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الدول المتجاورة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي مثل التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وقال حمزة، لوكالة شفق نيوز، إن "آليات التنسيق مع دول الجوار تقوم على محورين أساسيين؛ الأول يتعلق بتطوير البنية التحتية والتبادل التجاري، والثاني يركز على التكامل في السياسات الزراعية وإدارة الموارد المشتركة".

وأشار إلى أن "إنشاء مناطق لوجستية مشتركة عند المعابر الحدودية وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة بين الدول المجاورة يعدان من أسرع الآليات تأثيراً، إذ يسهمان في تسهيل حركة المدخلات الزراعية والمنتجات الغذائية وخفض تكاليف النقل والتسويق". 

وأضاف أن "الاستثمار المشترك في البنية التحتية للتخزين المبرد وسلاسل التبريد يمثل خطوة مهمة للحد من نسب الفاقد المرتفعة في الإنتاج الزراعي"، مؤكداً أن "سوريا تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لتوزيع المواد الغذائية في المنطقة في حال تطوير هذه البنية بالشراكة مع مستثمرين من دول الجوار".

وفيما يتعلق بالبعد الاستراتيجي طويل الأمد، شدد حمزة على "أهمية التنسيق في إدارة الموارد المائية المشتركة وتبني سياسات زراعية متكاملة تراعي الميزة النسبية لكل دولة".

ودعا حمزة، إلى "إحياء دور المؤسسات البحثية الإقليمية المتخصصة مثل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) في نقل التكنولوجيا الزراعية الملائمة للمناخ الجاف في المنطقة".

ولف إلى أن "توحيد المواصفات القياسية والصحية بين الدول المجاورة وفق المعايير الدولية، إضافة إلى إنشاء منصة إقليمية لتبادل المعلومات حول المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية، يمثلان آلية مهمة لاستقرار الأسواق ومواجهة حالات الطوارئ الغذائية".

وبيّن حمزة أن "هذه الجهود تأتي أيضاً في إطار المبادرات العربية الأوسع التي أطلقتها جامعة الدول العربية لمواجهة تحديات الأمن الغذائي، خاصة بعد تداعيات جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية" 

وأوضح أن "من أبرز هذه المبادرات استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة (2020 - 2030) والبرنامج العربي للأمن الغذائي المستدام، والتي تهدف إلى تحقيق تكامل زراعي عربي حقيقي من خلال تنسيق السياسات الزراعية والتجارية والاستثمارية، وتوحيد أنظمة الصحة النباتية والحيوانية وسلامة الغذاء". 

وأكمل حمزة بالقول إن "الاتفاقيات الثنائية بين سوريا ودول الجوار تلعب دوراً مهماً في تبادل الخبرات الزراعية ونقل المعرفة التقنية"، مؤكداً أن "الاتفاقيات الموقعة مع الأردن تتضمن برامج لتبادل زيارات الخبراء في مجالات مكافحة الآفات العابرة للحدود وتقنيات الري الحديث، في حين ركزت التفاهمات السورية – العراقية على توحيد أنظمة الحجر الصحي وتبادل الخبرات في مجال الصحة النباتية والحيوانية".

وأوضح حمزة أن "المنظمات الدولية المتخصصة تسهم بدور محوري في دعم هذا التعاون، حيث تعمل كمراكز محايدة تجمع الخبراء والباحثين من مختلف الدول، وتقدم برامج تدريبية لنقل التقنيات الزراعية الحديثة وتطوير أصناف نباتية مقاومة للجفاف والملوحة".

وفي سياق متصل، أشار إلى أن "هناك توجهاً لتعزيز إنشاء أسواق زراعية مشتركة وممرات تجارية لتسهيل تصدير المنتجات السورية إلى دول الجوار"، موضحاً أن "الاتفاق الرباعي بين سوريا والأردن ولبنان والعراق، الذي تم التوصل إليه خلال اجتماعات وزراء الزراعة في عام 2022، يمثل خطوة عملية نحو تحقيق التكامل الزراعي في المنطقة".

وأوضح أن "الاتفاق يهدف إلى إنشاء آليات تسويقية مشتركة، ودراسة تأسيس شركة أو جمعيات تسويقية تعمل وفق روزنامة زراعية موحدة تحدد الميزات النسبية لكل دولة وفترات التبادل التجاري، إضافة إلى توحيد الإجراءات الفنية والإدارية مثل الشهادات الصحية النباتية والبيطرية وتسجيل الأسمدة والأدوية البيطرية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة الزراعية وخفض تكاليفها".

وفيما يتعلق بتطوير القدرات البشرية والرقمنة، كشف حمزة أن "الاستراتيجية الزراعية السورية الجديدة تولي اهتماماً كبيراً للتحول الرقمي في القطاع الزراعي، من خلال إنشاء قاعدة بيانات رقمية شاملة تشمل الحقول الزراعية ومصادر المياه وأنماط الإنتاج النباتي والحيواني وتهدف هذه المنصة إلى توفير معلومات دقيقة لصناع القرار حول المساحات المزروعة وتقديرات الإنتاج والمخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية".

وتابع أن "هذه الجهود تترافق مع إنشاء منصات تدريب رقمية للمزارعين والإرشاديين الزراعيين تعتمد على التعلم الإلكتروني والمدارس الحقلية، بهدف نشر الممارسات الزراعية الحديثة مثل إدارة التربة والري الحديث والزراعة المحمية والمكافحة المتكاملة للآفات، إضافة إلى توفير استشارات فنية عن بعد وربط المزارعين بالأسواق". 

كما أشار حمزة إلى "أهمية تطوير منظومة الإنذار المبكر للمخاطر الزراعية والمناخية، والتي تعمل على دمج البيانات المناخية والفضائية مع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لرصد المخاطر التي تهدد الإنتاج الزراعي".

وأوضح أن "هذه المنظومة يجري تطويرها لتصبح متعددة القطاعات وقادرة على تقديم مؤشرات دقيقة في الوقت الفعلي حول مخاطر الجفاف والصقيع والفيضانات والأمراض الحيوانية والآفات الزراعية".

وختم حمزة تصريحه بالتأكيد على أن "بناء منظومة أمن غذائي مستدام في المنطقة يتطلب شراكات حقيقية بين الدول المتجاورة، تقوم على التكامل في الإنتاج والتجارة والبحث العلمي، بما يحول دول الجوار من مجرد أسواق للاستيراد، إلى شركاء فاعلين في دورة الإنتاج والقيمة المضافة، ويسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق البعيدة، وتعزيز الاستقرار الغذائي في المنطقة".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon